الصفحة 416 من 1943

الحرب من الكتابيات لا على وجه التحريم وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين إباحة نكاح الكتابيات حدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا أبو عبيد قال حدثني سعيد بن أبى مريم عن يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد عن عمر مولى عفرة قال سمعت عبد الله بن على بن السائب يقول إن عثمان تزوج نائلة بنت الفراصة الكلبية وهي نصرانية على نسائه وبهذا الإسناد من غير ذكر نافع أن طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية من أهل الشام وروى عن حذيفة أيضا أنه تزوج يهودية وكتب إليه عمر أن خل سبيلها فكتب إليه حذيفة أحرام هي فكتب إليه عمر لا ولكن أخاف أن تواقعوا المومسات منهن وروى عن جماعة من التابعين إباحة تزويج الكتابيات منهم الحسن وإبراهيم والشعبي ولا نعلم عن أحد من الصحابة والتابعين تحريم نكاحهن وما روى عن ابن عمر فيه فلا دلالة فيه فلا دلالة فيه على أنه رآه محرما وإنما فيه عنه الكراهة كما روى كراهة عمر لحذيفة تزويج الكتابية من غير تحريم وقد تزوج عثمان وطلحة وحذيفة الكتابيات ولو كان ذلك محرما عند الصحابة لظهر منهم نكير أو خلاف وفي ذلك دليل على اتفاقهم على جوازه وقوله (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) غير موجب لتحريم الكتابيات من وجهين أحدهما أن ظاهر لفظ المشركات إنما يتناول عبدة الأوثان منهم عند الإطلاق ولا يدخل فيه الكتابيات إلا بدلالة ألا ترى إلى قوله (ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) وقال (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ) ففرق بينهم في اللفظ وظاهره يقتضى أن المعطوف غير المعطوف عليه إلا أن تقوم الدلالة على شمول الاسم للجميع وأنه أفرد بالذكر لضرب من التعظيم أو التأكيد كقوله تعالى (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) فأفردهما بالذكر تعظيما لشأنهما مع كونهما من جملة الملائكة إلا أن الأظهر أن المعطوف غير المعطوف عليه إلا أن تقوم الدلالة على أنه من جنسه فاقتضى عطفه أهل الكتاب على المشركين أن يكونوا غيرهم وأن يكون التحريم مقصورا على عبدة الأوثان من المشركين والوجه الآخر أنه لو كان عموما في الجميع لوجب أن يكون مرتبا على قوله (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) وأن لا تنسخ إحداهما بالأخرى ما أمكن استعمالهما فإن قيل قوله (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت