فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 717

ضفة البحر وأنزلوهم بدار ورأوا بتلك المدينة والجزيرة رجالا شقر الألوان طوال القدود ولنسائهم جمال مفرط يخرج عن الوصف فتركوهم في الدّار ثلاثة أيّام، ثم دخل إليهم في اليوم الرّابع إنسان ترجمان وكلّمهم بالعربيّ (1) وسألهم عن حالهم فأخبروه بخبرهم، فأحضروا قدّام الملك الذي لهم وأخبره التّرجمان بما أخبروه عن حالهم (2) فضحك الملك منهم وقال للتّرجمان: قل لهم إني وجّهت من عندي في هذا البحر قوما ليأتوني بخبر ما فيه من العجائب، فساروا مغرّبين شهرا حتّى أنقطع عنهم الضوء وصاروا في مثل الليل المظلم، فرجعوا [9 أ] من غير فائدة. ووعدهم الملك خيرا، وأقاموا عنده حتّى هبّت ريحهم فبعثهم الملك مع قوم من أصحابه في زورق وكتفوهم وعصّبوا أعينهم وسافروا بهم مدة لا يعلمون كم هي، ثم تركوهم على السّاحل وانصرفوا، فلما سمعوا كلام النّاس صاحوا، فأقبلوا إليهم وحلّوا عن أعينهم وقطعوا كتافاتهم (3) وأخبروهم الجماعة بخبرهم وبلدهم، فقال لهم النّاس: هل تدرون [كم] (4) بينكم وبين بلدكم؟ فقالوا لا! قالوا فوق شهر جدا، فرجعوا إلى بلدهم. ولهم في أشبونة حارة معروفة مشهورة تسمّى حارة المغرورين (5) إلى الآن.

وذكر في الخريدة (6) أيضا: أنّ في بحر أوقيانوس من الجزائر العامرة والخراب ما لا يعلمه إلا الله، وقد وصل الناس منها إلى سبع عشرة جزيرة، فمنها الخالدتان وهما جزيرتان على كل واحدة منهما صنم (7) مبني بالحجر الصلد، طول كل صنم مائة ذراع، وفوق كل صنم صورة رجل من نحاس يشير بيده إلى خلف

(1) في الأصل و (ب) : «بالغربي» .

(2) في (س) : «من حالهم» وفي (ر) : «بما أخبروهم من حالهم» .

(3) وردت في جميع النسخ: «أكتافهم» وما أثبتناه من الخريدة.

(4) سقطت من جميع النسخ وما أثبتناه من الخريدة.

(5) في الأصل و (ب) و (ر) : «المعررين» وفي (س) : «المغررين» وما أثبتناه من الخريدة.

(6) ابن الوردي: 97 ـ

(7) في (س) : «منهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت