مضبوطة بالحرف، واستمدّ تحقيقه من كتب اللغة وكتب الأنساب، مثل كتاب الصحاح للجوهريّ، والعباب الزاخر واللّباب الفاخر للصّغانيّ، والمعرّب من الكلام الأعجمي لابن الجواليقيّ، والقاموس المحيط للفيروزآباديّ، واللّباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير، وقد يسّر علينا هذا الضبط مهمة شكل الأسماء، التي أدى إهمالها لدى الكثير من الجغرافيين إلى التصحيف والتحريف، خاصة وأن العجمة شائعة في أكثر تلك التسميات (1) .
ويذكر بعد ذلك الإقليم الذي ينتمي إليه الموضع، ويورد المعلومات الجغرافية المتعلقة بالمكان من حيث الطبيعة والسكان، والمسافة بينه وبين محيطه من الأماكن الأخرى، ويختم المادة بذكر الأطوال والعروض كما سجلتها كتب الجغرافية الرياضيّة.
ومع أن الهدف من هذا الكتاب هو ترتيب كتاب أبي الفداء ليكون «أخذه يسيرا» ، إلا أن المؤلف أغفل الكثير من المواد التي وردت في «تقويم البلدان» ، ولم يفرد لها بابا في الترتيب، وإن كانت قد وردت في ثنايا مواد
(1) لقد كان هذا مدعاة لبعض الجغرافيين العرب كالبكريّ وياقوت الحمويّ لوضع معجميهما والاعتناء بضبط أسماء الأماكن بالحرف، يقول ياقوت (المعجم 1: 8، 12) : «قلما رأيت الكتب المتقنة الخط، المحتاط لها بالضبط والنّقط، إلا وأسماء البقاع فيها مهملة أو محرّفة، وعن محجّة الصواب منعطفة أو منحرفة، قد أهمله كاتبه جهلا، وصوّره على التّوهّم نقلا» ويقول أيضا: «فأسماء الأماكن في كتبهم مصحّفة مغيّرة، وفي حيّز العدم مصيّرة، قد مسخها من نسخها» .
وقد تنبّه في العصر الحديث علم أغنى المكتبة العربية بإنجازاته الجغرافية عن جزيرة العرب خاصة، وكشف فيها مواطن التصحيف والتحريف، وحقق ربط الأسماء بمواقعها، وجمّع حولها شوارد الأقوال التي وقف عليها في التراث، العلامة المرحوم حمد الجاسر. وانظر عن أوهام التصانيف الجغرافية الأستاذ إبراهيم شبّوح: «أنظار في بعض مشاكل النّص الجغرافي التّراثي» ، ففيه تحليل لبعض المشاكل المربكة في أعمال الجغرافيين. (مجلة العرب ـ ج 4، 3، السنة 37، رمضان وشوال 1422 ه/ ديسمبر ويناير 2001 م، ص 97 ـ 118) .