العاص - رضي الله عنهما: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: ما الصور؟ قال:"قرن ينفخ فيه". قال الترمذي: حديث حسن."."
ثم قال:"النفخة الثالثة: نفخة البعث والنشور، وقد جاء في الكتاب العزيز آيات تدل عليها، وأخبار تشير إليها؛ كقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} 1، وقوله: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} 2، وقوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} 3، وقوله تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَق} 4."
قال المفسرون:"المنادي هو إسرافيل عليه السلام، ينفخ في الصور وينادي: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة! إن يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. وقيل: ينفخ إسرافيل، وينادي جبريل، والمكان القريب صخرة بيت المقدس".
قال جماعة من المفسرين:"وبين النفختين أربعون عاما. قال بعض العلماء: اتفقت الروايات على ذلك".
وفي مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا:"ما بين النفختين أربعون". قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا. قال: أبيت. قالوا: أربعون عاما؟ قال أبيت. الحديث.
وقول أبي هريرة - رضي الله عنه:"أبيت": فيه ثلاث تأويلات: أولها: امتنعت من بيان ذلك لكم. وقيل: أبيت أسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقيل: نسيت. وقيل: إن سر ذلك لا يعلمه إلا الله؛ لأنه من أسرار الربوبية.
1 سورة يس، الآية: 51.
2 سورة الزمر، الآية: 68.
3 سورة المدثر، الآيتان: 8 ـ 10.
4 سورة ق، الآيتان: 40 ـ 41.