قال / صاحب الفتوح (1) : المراد بالأنهار النيل. قال: وكان النيل على أيام فرعون مقسوما على أنهر وجداول، وكانت أرض مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا، وكانت أرض مصر وبناؤها مركّب على جداول وأنهر تجرى تحتها من البحر، وهو معنى قوله تعالى: (وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) .
وقال تعالى: (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (2) [الآية] (3) . وفى قوله «تعالى» (4) : (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) (5) أى أمامك وبين يديك. وقد قيل أيضا مثله هنا. والسرى: النهر الصغير (6) .
وأما الأحاديث فمنها ما سبق، ومنها ما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله عز وجل نيل مصر خير أنهارى أسكن عليه [خيرتى] (7) من عبادى، فمن أرادهم بسوء كنت لهم من ورائهم» . أورده ابن زولاق.
[13] قال الكندى: وروى عن عقبة (8) بن مسلم برفعه أن الله تبارك وتعالى يقول / يوم القيامة لساكنى مصر: ألم أسكنكم مصر وكنتم تشبعون من مائها؟ قال: وسأل معاوية
(1) انظر: ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ص 177، تحقيق على عمر، ط. الثقافة الدينية، القاهرة 1995 م؛ ابن ظهيرة: الفضائل الباهرة، ص 157.
(2) سورة الشعراء، آية (57) .
(3) ما بين الحاصرتين إضافة من نسخة ح.
(4) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ح.
(5) سورة مريم، آية (24) .
(6) انظر: تفسير ابن كثير، سورة مريم، ج 3، ص 117؛ المعجم الوسيط، ج 2، ص 445.
(7) «بخيرتى» في نسختى المخطوطة. والمثبت بين الحاصرتين من فضائل مصر وأخبارها، ص 74؛ ابن ظهيرة: الفضائل الباهرة، ص 158. وقد ورد في نهاية الحديث في المصدرين «فمن أرادهم بسوء كبه الله عليه» . ولم نقف على هذا الحديث في الأحاديث الصحيحة، أو الثابتة عن النبى صلى الله عليه وسلم. وقد أورد ابن الكندى عن شفىّ بن عبيد الأصبحى، أنه قال: «مصر بلدة معفاة من الفتن لا يريدهم أحد بسوء إلا صرعه الله، ولا يريد أحد هلكهم إلا أهلكه الله» . «وذكر أهل العلم أنه مكتوب في التوراة: بلد مصر خزانة الله، فمن أرادها بسوء قصمه الله» . انظر: ابن الكندى: فضائل مصر المحروسة، تحقيق على محمد عمر، ص 29، ط. الخانجى، القاهرة 1997 م.
(8) هو عقبة بن مسلم التجيبى، أبو محمد المصرى، المتوفى سنة 120 هتقريبا. استخلفه والى مصر حنظلة بن ـ صفوان بن تويل بن بشر الكلبى على الفسطاط سنة 103 ه. روى عن عبد الله بن عمر، وعقبة بن عمر، وروى عن حيوة بن شريح، وحرملة بن عمران. انظر: الكندى: ولاة مصر، ص 93، تحقيق حسين نصار، ط. الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، سلسلة الذخائر، العدد (66) ؛ الفضائل الباهرة، ص 158، حاشية 6.