ورواه البيهقي أيضًا عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: -"من لم يحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس، أو سلطان جائر، ولم يحج، فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا"1.
إذا تحققت ما ذكرته لك مما تقدم بيانه، وعلمت أن هؤلاء الملوك، وأمراءَ السلاطين، ووزراءهم، والأغنياء المترفين، والعلماء المصلحين وغيرهم ممن تركوا الحج وهم قادرون عليه، أنهم ليسوا حجةً يقتدى بهم.
وتحققت أيضا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي فرض مناسك الحج وأمر بها، وكتبها على عباده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنها لأمته، وقال:"خذوا عني مناسككم"فأخذ بها المسلمون، وعملوا بها، ولم يستشكل أحد منهم عن وجه الحكمة في شيء منها، بل امتثلوا ما أمر الله به، طاعة لله ورسوله: تبين لك أن هذا السؤال من هؤلاء الزنادقة نشأ عن سوء اعتقاد، وخبث طوية، وشك في الدين الذي بعث الله به رسوله، وأنزل به كتابه
= قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي إسناده مقال. وهلال بن عبد الله مجهول. والحارث يضعف في الحديث ا?.
1 أخرجه البيهقي في سننه - كتاب الحج - باب إمكان الحج4/334 من طريق شريك عن ليث عن ابن سابط عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ... به.
قال البيهقي عقبه: وهذا وإن كان إسناده غير قوي، فله شاهد من قول عمر بن الخطاب. ا?.
قلت: لأن في الإسناد ليث بن أبي سليم، وشريك بن عبد الله النخعي، وقد خالف الثوريُّ شريكًا فيه، فرواه مرسلًا، أخرجه أحمد في كتاب الإيمان له - كما في التلخيص لابن حجر 2/236 - عن وكيع عن سفيان عن ليث عن أسباط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث.