بالتصنيف في السيرة النبوية مرتقى رفيعًا، وخلد بعمله علمًا عظيمًا، وفتح بابًا للخير كبيرًا، وسبق الناس في هذا المهيع سبقًا مبينًا، وأرسى ركنًا ركينًا بنى من جاء بعده عليه، ونحا نحوه فيما يهدف إليه، فرحمه الله رحمة واسعة.
5-معمر بن راشد الأزدي الجدَّاني البصري نزيل اليمن المتوفى 153هـ (1) .
ولد نحو سنة خمس وتسعين، وطلب العلم وهو حدث وكان من أطلب أهل زمانه للعلم، وحدّث عن قتادة والزهري وعمرو بن دينار، وهمام بن منبه، وأبي إسحق السبيعي، وثابت البناني، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم من الكبار. وحدّث عنه طائفة من شيوخه أبو إسحق، وعمرو بن دينار، وحَدَّث عنه السفيانان وابن المبارك وابن علية، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء، وعبد الرزاق بن هشام ومحمد بن كثير الصنعانيان، وخلق كثيرون. وقد وثقه جمع كثير، وشهدوا له بالحفظ والإتقان، والإمامة، قال ابن حبان في الثقات (2) : كان فقيهًا متقنًا، حافظًا ورعًا. وقال قرينه ابن جريج (3) : عليكم بهذا الرجل - يعني معمرًا -، فإنه لم يبق أحد من أهل زمانه أعلم منه. وحديثه في الكتب الستة وغيرها، وقال الإمام الذهبي: كان من أوعية العلم مع الصدق والتحري، والورع والجلالة، وحسن التصنيف.
(1) ترجمته في: طبقات ابن سعد 5/046، والتاريخ الكبير للبخاري 7/رقم 1631، والجرح والتعديل 8/1165، وثقات ابن حبان 7/484، وتهذيب الكمال 28/303، وسير أعلام النبلاء 7/5، وتذكرة الحفاظ 1/190، وتهذيب التهذيب 10/243 وغيرها.
(2) الثقات 7/484.
(3) الجرح والتعديل 8/ رقم 1165.