الصفحة 386 من 397

الإسلام؟ أم على الكُفر؟.. ولكن يقولون إن مَن مات على الإسلام مجتنبًا للكبائر والأهواء والآثام، فهو من أهل الجنة لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} 1، ولم يذكر عنهم ذنبًا: {أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} 2، ومن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، بعينه بأنه من أهل الجنة، وصح له ذلك عنه، فإنهم يشهدون له بذلك إتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصديقًا لقوله.

["عذاب القبر"] :

22-ويقولون إن عذاب القبر حق، يعذب الله من استحقه إن شاء وإن شاء عفا عنه، قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} 3. فأثبت لهم ما بقيت الدنيا عذابًا بالغدو والعشي دون ما بينهما حتى إذا قامت القيامة عذبوا أشدَّ العذاب بلا تخفيف عنهم كما كان في الدنيا. وقال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} 4 يعني قبل فناء الدنيا، لقوله تعالى بعد ذلك: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} 5 بيَّن أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة وفي معاينتنا اليهود والنصارى والمشركين في العيش الرغد والرفاهية في المعيشة ما يعلم به أنه لم يرد به ضيق الرزق في الحياة الدنيا لوجود مشركين6 في سعة من أرزاقهم، وإنما أراد به بعد الموت قبل الحشر.

1 سورة البينة الآية (7) .

2 سورة البينة الآية (8) .

3 سورة غافر الآية (46) .

4 سورة طه الآية (124) .

5 سورة طه الآية (124) .

6 في النسخة الخطية (يا مشركين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت