الصفحة 32 من 397

ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فالشافعي؛ فصرت إليه وهو في مسجد مصر، فلما جثوتُ بين يديه قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحدًا لا يعلم علمك فما الذي عندك؟ فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟ قلت: نعم. قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون، أبَلَغَكَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا. قال: هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: تدري كم نجمًا في السماء؟ قلت: لا، قال: فكوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مِمَّ خُلق؟ قلت: لا، قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أصب في شيء منه فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى قول الله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} 1. فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك"2."

(4) وأخرج ابن عبد البر عن يونس بن عبد الأعلى3 قال:"سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى أو الشيء غير الشيء فاشهد عليه بالزندقة"4.

(5) وقال الشافعي في كتابه الرسالة:"الحمد لله.. الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به خلقه"5.

1 سورة البقرة، الآيتان 163، 164.

2 سير أعلام النبلاء (10/31) .

3 هو يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي الصمري قال عنه ابن حجر:"ثقة من صغار العاشرة مات سنة 264 هـ"، تقريب التهذيب (2/385) ، وانظر ترجمته في شذرات الذهب (2/149) ، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص 28.

4 الانتقاء ص 79، ومجموع الفتاوى (6/187) .

5 الرسالة ص 7، 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت