الصفحة 21 من 397

نافع1 وأشهب2 قالا: وأحدهم يزيد على الآخر يا أبا عبد الله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ينظرون إلى الله؟ قال: نعم بأعينهم هاتين؛ فقلت له: فإن قومًا يقولون لا ينظر إلى الله، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال: كذبوا بل ينظر إلى الله، أما سمعت قول موسى عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} 3 أفترى موسى سأل ربه محالًا؟ فقال الله: {لَنْ تَرَانِي} 4 أي في الدنيا لأنها دار فناء، ولا ينظر ما يبقى بما يفنى، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله: {كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} 5.

وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال:"كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟"

فما وجد6 مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء -يعني العرق- ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال: الكيف منه غير معقول، والاستواء منه

1 الذي يروي عن الإمام مالك باسم ابن نافع رجلان، أما الأول فهو عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري أبو بكر المدني قال عنه ابن حجر:"صدوق مات سنة 216 هـ"، وأما الثاني فهو عبد الله بن نافع بن أبي نافع المخزومي مولاهم أبو محمد المدني قال عنه ابن حجر:"ثقة صحيح الكتاب في حفظه ليّن مات سنة 206 هـ وقيل بعدها"، تقريب التهذيب (1/ 445-456) ، وتهذيب التهذيب (6/50-51) .

2 هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي أبو عمر المصري قال عنه ابن حجر:"ثقة فقيه مات سنة 204هـ"، تقريب التهذيب (1/80) ، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (1/359) .

3 سورة الأعراف، الآية 143.

4 سورة الأعراف، الآية 143.

5 سورة المطففين، الآية 15.

6 جاء في لسان العرب (3/446) (وجد عليه في الغضب يجد ويجد وجدًا مَوْجِدَة ووجدانًا غضب وفي حديث الإيمان أفي سائلك فلا تجد علي، أي لا تغضب من سؤالي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت