وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَدْ أَنْفَذَهُمَا إِلَى الْيَمَنِ:" «بِمَ تَقْضِيَانِ؟ فَقَالَا: إِنْ لَمْ نَجِدِ الْحُكْمَ فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ قِسْنَا الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ، فَمَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْحَقِّ عَمِلْنَا بِهِ» "صَرَّحُوا بِالْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّهُمَا عَلَيْهِ، فَكَانَ حُجَّةً.
وَأَيْضًا: مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ:" «اقْضِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِذَا وَجَدْتَهُمَا، فَإِذَا لَمْ تَجِدِ الْحُكْمَ فِيهِمَا اجْتَهِدْ رَأْيَكَ» "، وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ.
وَأَيْضًا: مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَتْهُ الْجَارِيَةُ الْخَثْعَمِيَّةُ وَقَالَتْ:" «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الْحَجِّ شَيْخًا زَمِنًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ، إِنْ حَجَجْتُ عَنْهُ أَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكَانَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» " [1] وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ أَنَّهُ أَلْحَقَ دَيْنَ اللَّهِ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَنَفْعِهِ، وَهُوَ عَيْنُ الْقِيَاسِ.
وَمَا مِثْلُ هَذَا [2] يُسَمِّيهِ الْأُصُولِيُّونَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ كَمَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ.
(1) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ص 258 ج3، انْظُرْ تَلْخِيصَ الْحَبِيرِ.
(2) وَمَا مِثْلُ هَذَا إِلَخْ تَكَرَّرَ اسْتِعْمَالُ الْآمِدِيِّ لِهَذَا التَّعْبِيرِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا عَرَبِيَّةً إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْلُوفٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ص 281 ج3.