فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1202

وَعَنِ الْخَامِسَةِ: أَنَّا لَا نَدَّعِي لُزُومَ الْمَقْصُودِ فِي كُلِّ فِعْلٍ لِيَلْزَمَنَا مَا قِيلَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ اسْتَأْثَرَ الرَّبُّ تَعَالَى بِالْعِلْمِ بِهَا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ.

وَعَنِ السَّادِسَةِ: أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْكَلَامِ الْقَدِيمِ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ، بَلِ الْكَلَامُ بِصِفَةِ التَّعَلُّقِ فَكَانَ حَادِثًا [1] وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ قَدِيمًا، وَالْمَقْصُودُ حَادِثًا، فَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ تَعْلِيلُهُ بِهِ أَنْ لَوْ كَانَ مُوجِبًا لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ [2] ، بَلْ إِمَّا بِمَعْنَى الْأَمَارَةِ وَالْعَلَامَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ، وَالْحَادِثُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَمَارَةً عَلَى الْقَدِيمِ، وَإِمَّا بِمَعْنَى الْبَاعِثِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا، وَيَكُونُ حُكْمُ اللَّهِ الْقَدِيمِ بِمَا حَكَمَ بِهِ لِأَجْلِ مَا سَيُوجَدُ مِنَ الْمَقْصُودِ الْحَادِثِ.

وَعَنِ السَّابِعَةِ: بِمَنْعِ انْتِفَاءِ الْحِكْمَةِ فِيمَا قِيلَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لَنَا.

وَعَنِ الثَّامِنَةِ: أَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ الْغَرَضِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ، لَكِنْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَخْلُوقِ دُونَ الْخَالِقِ.

وَعَنِ التَّاسِعَةِ: أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْحِكَمِ إِذَا كَانَتْ مُنْضَبِطَةً بِأَنْفُسِهَا أَوْ بِأَوْصَافٍ ظَاهِرَةٍ ضَابِطَةٍ لَهَا ; لِعَدَمِ الْعُسْرِ فِي مَعْرِفَتِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ نَوْعٌ عَسِرٌ وَحَرِجٌ يُكَدُّ الْعَقْلُ فِي الِاجْتِهَادِ فِيهَا فَلَا نُسَلِّمُ خُلُوَّ ذَلِكَ عَنِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ زِيَادَةُ الثَّوَابِ عَلَى مَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ:" «ثَوَابُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ» ". [3]

(1) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ تَعْلِيقًا ص 249 ج3 وَالتَّعَلُّقُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا يَنْفَعُهُ التَّعَلُّلُ بِهِ.

(2) بَلِ الْحِكَمُ مُقْتَضِيَةٌ لِلْأَحْكَامِ مُوجِبَةٌ لَهَا، لَكِنْ لَا بِنَفْسِهَا بَلْ بِاعْتِبَارِ الشَّرْعِ لَهَا، فَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا حُكْمُهَا إِلَّا لِمَعَارِضٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا مِنْ فَقْدِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ، وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ عَنِ الشُّبْهَةِ السَّادِسَةِ أَنَّ آحَادَ كَلَامِ اللَّهِ وَخِطَابَهُ وَآحَادَ أَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ حَادِثَةٌ وَقْتَ نُزُولِ الْوَحْيِ بِشَرْعِهَا، وَأَنَّهَا لِحِكَمٍ وَمَقَاصِدَ اقْتَضَتْ شَرْعَهَا وَخِطَابَ الْمُكَلَّفِينَ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وُجُودٌ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ زَمَنِهِ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ وُجُودَهُ فِيهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْأَحْكَامِ بِالْحِكَمِ وَالْمَقَاصِدِ.

(3) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ تَعْلِيقًا ص 140 ج3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت