وَهَيْئَتُهُ فِي النِّسْبَةِ إِمَّا بِكَوْنِهِ مَحْمُولًا عَلَى الْحَدِّ الْأَصْغَرِ وَمَوْضُوعًا لِلْحَدِّ الْأَكْبَرِ وَيُسَمَّى الشَّكْلَ الْأَوَّلَ، وَإِمَّا بِكَوْنِهِ مَحْمُولًا عَلَيْهِمَا وَيُسَمَّى الشَّكْلَ الثَّانِيَ، وَإِمَّا بِكَوْنِهِ مَوْضُوعًا لَهُمَا وَيُسَمَّى الشَّكْلَ الثَّالِثَ، وَإِمَّا بِكَوْنِهِ مَوْضُوعًا لِلْأَصْغَرِ وَمَحْمُولًا عَلَى الْأَكْبَرِ وَيُسَمَّى الشَّكْلَ الرَّابِعَ.
وَهُوَ بَعِيدٌ عَنِ الطِّبَاعِ وَمُسْتَغْنًى عَنْهُ بِبَاقِي الْأَشْكَالِ فَلْنَقْتَصِرْ عَلَى ذِكْرِ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَشْكَالِ الثَّلَاثَةِ.
أَمَّا الشَّكْلُ الْأَوَّلُ مِنْهَا: فَهُوَ أَبْيَنُهَا وَمَا بَعْدَهُ فَمُتَوَقِّفٌ فِي مَعْرِفَةِ ضُرُوبِهِ [1] عَلَيْهِ وَهُوَ مُنْتِجٌ لِلْمَطَالِبِ الْأَرْبَعَةِ: الْكُلِّيُّ مُوجَبًا وَسَالِبًا وَالْجُزْئِيُّ مُوجَبًا وَسَالِبًا، وَشَرْطُهُ فِي الْإِنْتَاجِ إِيجَابُ صُغْرَاهُ وَأَنْ تَكُونَ فِي حُكْمِ الْمُوجِبَةِ وَكُلْيَةُ كُبْرَاهُ.
وَضُرُوبُهُ الْمُنْتَجَةُ أَرْبَعَةٌ:
الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ مُوجَبَتَيْنِ، كَقَوْلِنَا: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ وَكُلُّ عِبَادَةٍ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، وَاللَّازِمُ كُلُّ وُضُوءٍ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ [2] .
الضَّرْبُ الثَّانِي: مِنْ كُلِّيَّةٍ صُغْرَى مُوجَبَةٍ وَكُلِّيَّةٍ كُبْرَى سَالِبَةٍ، كَقَوْلِنَا: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ وَلَا شَيْءَ مِنَ الْعِبَادَةِ يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ، وَاللَّازِمُ لَا شَيْءَ مِنَ الْوُضُوءِ يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ.
(1) الضَّرْبُ هُوَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ مِنِ اجْتِمَاعِ الْمُقَدِّمَةِ الصُّغْرَى مَعَ الْمُقَدِّمَةِ الْكُبْرَى بِاعْتِبَارِ مَوْقِعِ طَرَفَيِ الْمَطْلُوبِ مِنَ الْحَدِّ الْوَسَطِ بِشَرْطِ اعْتِبَارِ الْأَسْوَارِ كُلِّيَّةً وَجُزْئِيَّةً، وَالْكَيْفِ سَلْبًا وَإِيجَابًا، وَسَأُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى ضُرُوبِ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(2) هَذَا الْقِيَاسُ مُؤَلِّفٌ مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ: الْأُولَى قَوْلُهُ: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ وَهِيَ الصُّغْرَى، وَكَلِمَةُ"كُلُّ"فِيهَا تُسَمَّى سُورًا كُلِّيًّا، وَكَلِمَةُ"وُضُوءٍ"فِيهَا تُسَمَّى مَحْكُومًا عَلَيْهِ وَمَوْضُوعًا وَحَدًّا أَصْغَرَ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ:"كُلُّ عِبَادَةٍ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى النِّيَّةِ"وَهِيَ الْكُبْرَى وَ"مُفْتَقِرَةٌ"مَحْكُومٌ بِهِ وَمَحْمُولٌ وَحَدٌّ أَكْبَرُ وَالْمُكَرَّرُ فِي الْمُقَدِّمَتَيْنِ يُسَمَّى حَدًّا وَسَطًا، وَهَيْئَةُ هَذَا الْقِيَاسِ بِاعْتِبَارِ مَوْقِعِ الْحَدِّ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ مِنَ الْحَدِّ الْأَوْسَطِ فِي الْمُقَدِّمَتَيْنِ يُسَمَّى شَكْلًا، وَهَيْئَةُ الْقِيَاسِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ مَعَ مُرَاعَاةِ السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَالْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ فِي الْمُقَدِّمَتَيْنِ يُسَمَّى ضَرْبًا، وَاللَّازِمُ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: كُلُّ وُضُوءٍ مُفْتَقِرٌ إِلَى النِّيَّةِ يُسَمَّى نَتِيجَةً.