الصفحة 274 من 594

آذَانِهِمْ وَقْرًا، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ حِجَابًا بِزَعْمِهِمْ؛ أَيْ إنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ. {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} [الإسراء: 47] ، أَيْ: ذَلِكَ مَا تَوَاصَوْا بِهِ مِنْ تَرْكِ ما بعثك بِهِ إلَيْهِمْ. {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الإسراء: 48] أَيْ: أَخْطَئُوا الْمَثَلَ الَّذِي ضَرَبُوا لَكَ، فَلَا يُصِيبُونَ بِهِ هُدًى، وَلَا يَعْتَدِلُ لَهُمْ فِيهِ قول، {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} [الإسراء: 49] أَيْ: قَدْ جئتَ تُخْبِرُنَا أَنَّا سنُبعث بَعْدَ مَوْتِنَا إذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا، وَذَلِكَ مَا لَا يَكُونُ. {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا، أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الإسراء: 50، 51] أَيْ: الَّذِي خَلَقَكُمْ مِمَّا تَعْرِفُونَ، فَلَيْسَ خَلْقُكُمْ مِنْ تُرَابٍ بأعزِّ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجاهد، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} [الإسراء: 51] ما الذي أراد به الله؟ فَقَالَ: الْمَوْتُ.

ذِكْرُ عُدْوَانِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ ممن أسلم بالأذى والفتنة:

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ إنَّهُمْ عَدَوْا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ، وَاتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ أَصْحَابِهِ، فَوَثَبَتْ كلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَجَعَلُوا يَحْبِسُونَهُمْ وَيُعَذِّبُونَهُمْ بِالضَّرْبِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وبرَمْضاء مَكَّةَ إذَا اشْتَدَّ الحرُّ، مَنْ اُسْتُضْعِفُوا مِنْهُمْ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُفتَن مِنْ شدةِ الْبَلَاءِ الَّذِي يُصِيبُهُ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَصْلُب لَهُمْ، وَيَعْصِمُهُ الله منهم.

ما لقيه بلال وتخليص أبي بكر له: وَكَانَ بَلَالٌ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- لِبَعْضِ بَنِي جُمَح، مُوَلَّدا مِنْ مُوَلّديهم، وَهُوَ بَلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةَ، وَكَانَ صادقَ الْإِسْلَامِ طاهرَ الْقَلْبِ، وَكَانَ أميةُ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافة بْنِ جُمَح يُخرجه إذا حَميت الظهيرةُ، فِي بَطْحاءِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فتُوضع عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: لَا تَزَالُ هَكَذَا حَتَّى تموتَ، أَوْ تكفرَ بِمُحَمَّدِ، وَتَعْبُدَ اللَّاتَ والعُزَّى؛ فَيَقُولُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ: أحَد أحَد.

قَالَ ابنِ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُروة عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ وَرَقَةُ بْنُ نوْفل يَمُرُّ بِهِ وَهُوَ يُعَذَّبَ بِذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ: أحَد أحَد؛ فَيَقُولُ: أحَد أحَد وَاَللَّهِ يَا بِلَالُ، ثُمَّ يُقْبِل عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَمَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِهِ مِنْ بَنِي جُمَح، فَيَقُولُ: أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ عَلَى هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت