فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 568

أن خواص الأصول لو اعتبر بعضها ببعض لكانت كل خاصية بدعا بالإضافة إلى الأخرى ولكن لو استد نظر الموفق ورأى كل شيء على ما هو عليه تبين له أن النظر السديد يقتضي تقرير كل خاصية وعدم اعتبارها بغيرها.

وبيان ذلك: أن الإجارة موضوعها يقتضي أعلام المنافع بالمدة أو بالعمل الموصوف فإنها من عقود المعاوضات والمكايسات ولو أثبت المنافع فيها مجهولة لكان إثباتها كذلك خارجا عن مقصود العقد والنكاح أثبت مؤبدا والتأبيد يجر جهالة ولكن هذه الجهالة منطبقة على مقصود النكاح إذ الغرض منه الوصلة والاستمتاع على الائتلاف وهذا ينتقض بالتأقيت وليست منافع البضع متمولة له حتى يدعى لمكان أعواضها تقديرها وليست المناكحات من عقود المغابنات فإذا خاصية كل عقد وإن خالفت خاصية آخر فمعناها في موضوعها كمعنى الأعلام في موضع الأحكام فليس الإعلام موضوعا لعينه وإنما عين لعوض يقتضيه.

فكل كلام يجريه القايس ويسوقه يخالف موضوع المعاملة وإن كان يجد لما [ذكره] شواهد [وأمثلة] في غير الموضع الذي ينظر فيه فذلك الكلام حائد.

886-وإذا تعارض معنيان: وترجح أحدهما بالأمثال واعتضد الآخر بما يشعر به خاصية الأصل فهو أرجح عند الشافعي على ما سيأتي مشروحا [في كتاب] الترجيح إن شاء الله تعالى وهذا كله فيه إذا كان الأصل لا ينقدح فيه توجيه معناه كليا.

وقد ثبت أصل لا يتجه فيه استصلاح عام ظاهر كالكتابة فإنها مائلة جدا عن الأصول وأقصى ما يذكر فيها استحثاث السادة على الإعتاق والعبيد على الكسب في تلك الجهة وهذا في حكم أمر خفى يرد على أمر جلي على حكم المناقشة فإن المالكية لها قضية جلية في منع معاملة العبيد والأمر الخافي في توقع العتق ليس مضاهيا في مراتب المعاني لقضية المالكية فإن مقتضى الملك أجلى وليست الكتابة فيما ذكرناه كالنكاح المختص بخاصية عن البيع فإنهما أصلان كل واحد منهما منقطع عن الثاني وليس واحد منهما واردا على الثاني على حكم المعارضة والمناقضة ورود الكتابة على المالكية فما كان كذلك فهو المنتزع عن القياس من حيث أنا تخلينا لأحكام الملك جريانا ثم الكتابة صرفتها عن جريانها بخلاف الأصول الواقعة أفرادا.

فالآن لو أراد مريد أن يلحق معاملة بالكتابة إلحاق الشافعي المساقاة بالقراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت