فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2735

عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ هو عليه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أعلى الخلق مقاما وإيمانا واهتداء احتاج إلى تثبيت {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود:120] ، كذلك مَن معه يحتاجون إلى ثبات وتثبيت، تثبيتهم وثباتهم بأي شيء؟ بمتابعة البينات والهدى، بتلاوة القرآن والتدبر فيه، وألا يخرجوا إلى أهواء أنفسهم.

لاشك أن أهل السنة والجماعة المتابعين للسلف الصالح -رضوان الله على الجميع- أنهم متحققون بذلك، إذا ناقشتهم ستناقش العالم من علماء المسلمين المتابعين للسلف الصالح ستجد أن جوابه جواب من عزل عاطفته وما يظهر فيه عن تحكيم تلك العاطفة وتلك الرغبات على النصوص.

وهذه مسألة من مسائل التوفيق العزيزة؛ وهي أن يوفق طالب العلم أو يوفق العبد إلى أن تكون متابعته للنص، لا أن يكون متابعا لهواه.

ولهذا جاء في الحديث الذي يصحّحه النووي وغيره من أهل العلم «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» يعني الإيمان الكامل، فإذا كمل الإيمان في قلب العبد، صار هواه وما بحبه ورغبته فيما جاء به الشرع تبعا لما جاء به الشرع.

أما الآخرون لأجل تربيتهم لأجل ما هم عليه، فتجد أن واقع هو يخالف ذلك، العاطفة بها يفهم النص، الظلم الواقع على العبد بها تفهم النصوص، ينزلون النصوص على الواقع الذي ضادّ أو يضاد أنفسهم وهواهم، وهذا لاشك أنه خروج بالنفس على الاتباع إلى تحكيم الهوى، بل هذا يعاقب العبد بأنواع من العقوبات، فإن أمر المتابعة وانتماء العبد لنظره إلى رغبيته وهواه هذا أمر عزيز جدا؛ لأنه هو خلاصة توحيد العبد لربه جل وعلا أن يخلص مما يشتهيه إلى ما يأمره ربه جل وعلا بهذه المسألة يعظم التباع خاصة في هذا الوقت كما ترون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت