فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2735

المقدمة الثانية أن الجماعات المعاصرة اتّخذت في دعوتها أشياء محدثة أيضا، ومنها وهو أهمها التحزب.

والتحزب ما معناه؟ معناه أن يكون ثَم ولاء وبراء، محبة وبغض على مبادئ الحزب، مبادئ الجماعة، كيف؟ يعني تأتي مثلا جماعة من الجماعات من وافقها في أقوالها فهو الحبيب الذي تعطى له حقوق المسلم، ومن خالفها فهو عدوها، هذا مظهر حزبي مخالف للسنة وللشرع حينما قال جل وعلا ?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ? في وصف الإيمان ?بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ? [التوبة:71] ، فالمؤمن للمؤمن ولي ينصره بالحق ويواليه بالحق، وإذا جاء بغير الحق فهو ضده.

جاء رجل إلى أحد السلف -أحد أئمة السلف من القرن الثاني أظنه عبد الرحمن بن مهدي أو وكيع- فقيل له: يا فلان إنّك تقع في أناس بكلام عسير وتحذّر الناس منهم، فكيف يكون هذا، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ نهى عن الغيبة أو كما جاء -لا أحفظ الآن الكلام بحروفه المقصود المعنى- فقال -وهذا الكلام أحفظه الأخير- فقال: يا هذا إني لهم أعظم من آبائهم وأمهاتهم، ألم تر كيف أحذّر الناس منهم حتى لا تجتمع عليهم أوزار الناس ومن تبعوهم فتكثر أوزارهم. فانظر النية الصالحة أيضا في الرد هنا جاء قال أنا أرد ليش؟ لأنه لو تركت المسألة الآن بتزداد عليهم الأوزار، هذه نظرة محبة ليست نظرة حزبية؛ لكن يأتي النظرة الحزبية في مثل هذه الأشياء تقول فلان لابد يسقط هذه نظرة حزبية، يسقط فلان ويرتفع فلان إلى آخره، هذه النظرة غير شرعية، هنا هذا نظر، هذا الإمام نظرة شرعية من محبته ومن خوفه هذا المؤمن من مقتضى الولاية العامة؛ فحذّر عبادة؛ لكن دافعه للتعذير أن لا يشفع هذا الذي خالف الحق هناك فتعظم عليه الأوزار؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه» .

هذه مقدمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت