فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 2735

فالحكم بالبدعة وبأن قائل هذا القول مبتدع وأن هذا القول بدعة ليس لآحاد من عرف السنة، وإنما هو لآهل العلم؛ لأنه لا يحكم بذلك إلا بعد وجود الشرائط وانتفاء الموانع، وهذه مسألة راجعة إلى أهل الفتوى وأنّ اجتماع الشروط وانتفاء الموانع من صنعة المفتي، لهذا لا ينبغي بل لا يجوز التجاسر على الحكم بالبدعة على من لم يحكم عليه أهل العلم الرّاسخون فيه بأنه مبتدع بل يصار إليهم فيما قالوا وفيما تركوا، ومن حكم فهذا اجتهاد منه، إن كان من أهل الاجتهاد فهو له ولكن لا يتابع عليه يعذر فيه لكن لا يتابع عليه؛ لأن التبعية إنما هي أولي أهل العلم الراسخين فيه، وإن كان من غير أهل الاجتهاد فقوله مردود عليه ويصبح اجتهادا في غير محله.

السائل: الشيخ أثابك الله، [....] الصحابي الذي قال عند الرّفع من الركوع ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، شيخ هذا مع أنه لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن هذا الصحابي دعا لكنه أقره فهل يسوغ للمسلم أن يثني على الله سبحانه وتعالى بثناء [جميل] في مثل هذا الموضع؟

الشيخ: الأذكار في الصلاة متنوعة مختلفة، ففي عهده عليه الصلاة السلام عهد التشريع، فقد يبتدئ أحد الصحابة قولا يجتهد فيه أو فعلا يجتهد فيه، ولأنّ الزمن زمن تشريع فهو إما أن يقر عليه وإما أن لا يقر عليه، فإن أُقر عليه صار تشريعا وإن لم يقر عليه صار ليس من الشرع، فمن الأقوال الذي ذكرتَ في هذه الحالة، وثناء عمر في أول الصلاة أيضا في الاستفتاح، وفعل عمر أيضا في موافقاته المعروفة.

فإذن نقول هذا يُحمل على أنّ الزمن زمن تشريع، والنبي صلى الله عليه وسلم يُقر ويشرع هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن الثناء على الله جل وعلا في هذا الموطن بحمده مطلوب؛ لأنّ الإمام يقول سمع الله لمن حمده، هذا حمد فأتى بالواجب ثم زاد حمدا خاصا، فهو من النّفل في الدعاء، ومعلوم أن النفل في الدعاء يعني زيادة على الواجب في الأذكار في الصلاة هذا للمرء أن يزيد فيه، وإن كان الأفضل أن يتقيّد بالواجب.

وأيضا يقال هذا في بعض الروايات قالها بعد أن عَطس فعطِس ثم حمد الله بهذا الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت