هذا هو العلم؛ الثلاث مراتب هذه.
صورة واضحة، إذا خالفت أن تكون الصورة واضحة معناه دخلت وفيه تشويش، تقرأها بسرعة أو تسمعها ولا تجتهد أن تفهمها مائة في المائة تدخلها الذهن على أن تكون واضحة لا لبس فيها، هذا إذا احتجتها بعد فترة تكون مشوشة في ذهنك وإذا كانت مشوشة ما حصلت العلم، يأتي ما ينبني على تلك فيكون مشوشا، يأتي ما يشابهها فيكون مشوشا وهكذا.
وأنا أرى من جهة الشباب في كثير مما يتعاطون من المسائل التي يلتبس فيها، أو ما يوردون من الأسئلة التي فيها إشكالات، إنما جاء من جهة أن فهمه لأصل المسألة أو لذلك الباب ليس مقعدا، فهمه كان على شيء من التشويش، وهذا لا ينبغي بل هو مضر بذهن طالب العلم. هذا ما يتعلق بالمسائل.
الجهة الثانية فهم الأبواب وهذا من أهم ما يكون في الذهن وما يرتبط العلم به؛ لأن الأبواب مقعدة، كل باب له قاعدة ينبني عليها ذلك الباب أو له قواعد ينبني عليها ذلك الباب.
فمثلا الكلام في الصحابة رضوان الله عليهم لو ما علمت تفاصيله لكن هو مبني على قاعدة، إذا ضبطت القاعدة وتصورتها في الذهن تماما فلو أوردت إشكالات في هذا الباب في باب الصحابة والكلام عليهم رضوان الله عليهم أجمعين لن يكون هناك مدخل للشبهة، سوف تكون شبهة أو إيراد يحتاج إلى جواب؛ لكن التقعيد الذي أخذته عن أهل العلم لا يهتز، وهذا هو المهم في طالب العلم أن يكون الباب عنده مقعّدا، لا يهتم بكثرة المسائل والصور، إنما أن تكون قواعد الباب محكمة؛ يعني أن ينظر في الباب مرة مرتين ثلاث حتى يتصور هذا الباب بُني على أي شيء، بعد ذلك صوره إذا زادت أو المسائل إذا كثرت فهذا من ازدياد العلم؛ لكن مع إحكام الأساس.
فصار عندنا إذن جهتان:
الجهة الأولى جهة التقعيد؛ تقعيد الأبواب، وهذا من أهم المهمات.
والجهة الثانية تقعيد المسائل.