فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 2735

ج/ الجواب أن هذا لا يلزم فإذا سمع بحديث أو قرأه في كتاب، سمعه من مأمون من عالم، أو قرأه في كتاب عالم يوثق به فإن له أن يحدث بذلك وإن كان لا يدري [من حدَّث به] جاء في الحديث ونحو ذلك، والآثار أسهل من الأحاديث يعني الآثار عن الصحابة أو عن السلف أو الأحاديث المرفوعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكن ينبغي لطالب العلم أن يجزم بحديث وهو لا يعلم صحته؛ يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وهو لا يعلم صحته؛ يعني لا ينسب له قولا -للنبي عليه الصلاة والسلام- أما إذا قال جاء في الحديث، ذكر العالم الفلاني الحديث كذا وكذا، أو في الأثر، فهذا لا بأس به جرى سنة أهل العلم، يقولون وفي الحديث كذا أو يُروى كذا وهذا لا بأس به.

وفي أحد الرسائل التي أرسلها إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لأحد علماء عصره، وذكر فيها حديثا يعني ذكر المرسل إليه حديثا فأجاب الشيخ محمد رحمه الله بقوله: إن المرء أو طالب العلم لا ينبغي له أن يجزم بنسبة حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يكون متثبتا في ذلك؛ لأن الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد. بل يقول يُذكر أو يُروى رواة الحديث، وذكر أن التثبت والإسناد أولى.

[الوجه الأول من الشريط الحادي عشر]

فإذن الذين يبحثون المباحث اللغوية -هذه تنتبه لها-؛ لأن من أوغلوا في المباحث اللغوية دون معرفة لأصولها والتحقيق فيها قد تدخل عليه إشكالات في العقيدة، لهذا اعتنى المعتزلة بالمباحث اللغوية لصد كثير من الناس عن الحق في مسائل الاعتقاد، ظنا منهم أنهم حققوا المسائل العقدية.

فينتبه إلى هذه القاعدة أنه لا يتصور بالقواعد التي وُضعت في هذه الأمة -القواعد العينية في النحو أو في الأصول أو في أي فن أو في المصطلح أنها وضعت هكذا باجتماع واتفق العلماء على هذا، لا، هي التماس ولهذا المجتهد إذا بلغ في الاجتهاد مبلغا عظيما وصارت عنده آلات الاجتهاد له أن يخالف.

ابن جرير الذي ذكرتَ أنتَ المثال عنه، ابن جرير لا يمثل مدرسة البصريين في النحو، ولا يمثل مدرسة الكوفيين في النحو، وإنما له مدرسة مستقلة في تفسيره؛ تارة يذهب إلى هؤلاء وتارة يذهب إلى هؤلاء، عندما يملي عليه الراجح أو ما يسمعه ربما يحفظه من كلام العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت