فأنت إذا كنت لست من أهل العلم وليس لك نصيب من النظر في الادله الشرعية فينبغي عليك أن تبحث عن عالم ربانيا عاملا، ويكون هذا هو حجتك بينك وبين الله عز وجل إلا ان يخطى خطا جليا، كأن يخالف حديثا صحيحا ليس له معارض حينئذ تأخذ بالحديث وتترك قول العالم0
وكما يقول الإمام الشاطبى رحمه الله قول العالم بالنسبة المقلد كالدليل بالنسبة للمجتهد .
فكما انه لا يجوز للمجتهد ان يخالف الدليل إلا بعذر، فلا يجوز للعامي أن يخالف قول العالم إلا بعذر0
فكما ان العامي في الفتاوى الشرعية، والأحكام الشرعية إنما يسال مفتى واحد فأنت كذلك لتتردد على أكثر من عالم، لاسيما في مسائل الخلاف حتى لا تخرج بنتيجة سيئة، فمن الخطأ على طالب العالم ان يبدأ بقرءاة المختلف فيه0
فالعلم هذا طويل جدا ولو تعجل الإنسان فيه لقسم ظهره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه رفق ولا يشاد الدين أحدا إلا غلبه . . .
ولذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله إذا تصدر الحدث فآته من العلم الكثير فالعلم طويل جدا فابدأ بالأهم فالمهم، فيكون كالتاجر الفاشل الذي يأكل من راس ماله0
فالمسالة تحتاج إلى شي من الهدوء ثم تحديد الغاية التي هي أهم شي في التحصيل فقد تجد كثيرا من الناس الذين بداوا الالتزام والقراءة منذ عشرين سنه ومع ذلك لا يظهر عليهم اثر القراءة لماذا؟
لأنه لم يحدد الهدف، فلو نظر إلى اجتهاده في الحديث، وعلم انه فيما بعد ان شاء الله قد يتصدر ويتعرض لعلم الحديث0
أذا لابد من الحفظ، فهو يستعد لذلك ويشحذ ذاكرته من اجل الحفظ، بخلاف من لا هدف له0
فهذا الذي لا هدف له لماذا يحفظ، ونحن نعلم ان الإنسان إنما يعمل ليؤجر على ذلك فإذا علم انه لا يؤجر ولا يثاب فتر عزمه، ولذلك ذكر الله عز وجل الجنة والنار كنوع من الثوب أو العقوبة على العمل0