كيف نستطيع أن نكون ممن رضي الله عنهم؟
الطريق إلى رضا الله نحسب أنها تتلخص في جملة واحدة بلا تطويل أو تعريض.
هذه الجملة سنعيش معها و في ضلالها
جملة مباركة اسمع معي يا عبد الله وتأمل وتدبر قول الله تعالى:
(( وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3} )
الله العظيم الجليل الكبير يقسم بالزمن وجزء منه وهو العصر والله عظيم لا يُقسم إلا لأمر عظيم
ولأهمية الوقت والزمن نجد أن الله عز وجل في القرآن الكريم أقسم بجميع أجزاء اليوم
(( والفجر - العصر - والضحى - والليل - والنهار - والصبح ) )
لماذا لأهمية الوقت فبالوقت يعمر الإنسان آخرته وبالوقت يشتري المؤمن بيوت الجنة وأشجارها
وبالوقت يذكر الإنسان ربه جل وعلا ويعيش في إتصال معه .
الله العظيم يقسم والعصر أين جواب القسم
جواب القسم"إن الإنسان لفي خسر"كل بني البشر في خسارة عظيمة كل بني آدم خاسرين
إلا الذين آمنوا وتحققوا بمعنى الإيمان
إلا الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا
إلا الذين آمنوا وصدقوا بالجنة والنار والصراط والميزان
إلا الذين آمنوا والإيمان الصادق هو الايمان الذي يتبعه عمل صالح وكذب وكذّب من ادعى الإيمان ولا عمل له وكذب من ادعى الإيمان وقلبه مليئ بالأضغان والأحقاد ولسانه خبيث ولا عمل له ولا صلاة
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
آمنوا وأصلحوا أنفسهم أين النصف الآخر
اسمع إلى بقية السورة المباركة
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
ولذلك قال الشافعي"لو فكر الناس في سورة العصر لكفتهم"
عباد الله كيف نصلح أنفسنا
إن الله أقسم إيمانًا عظيمة فقال (َالشَّمْسِ وَضُحَاهَا {1} وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا {2} وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا {3} وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا {4} وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا {5} وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا {6} وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا {7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا {8}
اسمع إلى جواب القسم
قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا {10}
قد أفلح قد فاز وربح ونجح وعلا من زكى نفسه بالطاعة بالذكر والقرآن والصلاح والتقوى
وقد خاب وخسر وضاع من دسا نفسه بالمعاصي والفواحش والآثام
عباد الله لو تأملنا أحوالنا هل زكينا أنفسنا وربطنا صلتها بالله عز وجل سيجد أمرًا عجيب سيجد أنا تركنا أنفسنا مهملة اشتغلنا بالجمع للدنيا والعمل للدنيا
إن تحركنا فللدنيا
إن أحببنا أو كرهنا فمن أجل الدنيا
إن سهرنا فمن أجل الدنيا
أصبحت قلوبنا خربة بل عشعش فيها الشيطان وسكن فيها وفرَخ
أصبحنا كالبيت الخرب العفن خارجة مزركشة وجميل وداخله قبيح
السجدة نسجدها بلا خشوع الصلاة ونصليها بلا روح
المصاحف تشكو هجرها
السحر الوقت المبارك وقت النزول الإلهي يشكوا من قلة القائمين
ندعو الله فلا نجد استجابة نذكره فلا نلمس لهذا الذكر أثرًا أهملنا أنفسنا أهملنا إصلاح وتربية وتزكية أنفسنا اشتغلنا بإصلاح وتجميل صورنا الخارجية والله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم كما قال صلى الله عليه وسلم
عباد الله من منا يحاسب نفسه قبل النوم على ما قدم لآخرته
من منا يختم القرآن مرة في الشهر
من منا يصوم ثلاث أيام من كل شهر
عباد الله كم ليلة قمناها بعد رمضان
من منا يزور المقابر للعظة والإعتبار
من منا إذا ذكر الله خاليًا فذكر عظمة الله ونعمته عليه وتذكر أوزاره وذنوبه ففاضت عيناه .
من منا جاءته المصيبة والبلية فصبر واحتسب وقال إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها
من منا يحب لأخيه ما يحب لنفسه
عباد الله هناك منا من يعمل هذه الأعمال لكنهم قليل
الحق أن قلوبنا ونفوسنا انغمست في الدنيا إنغماسًا
لا يخرجها إلا التعلق بالله
لا يخرجها إلا الركون إلى الله وحب الله وتزكية النفس وتطهيرها .
أيها المسلمون
أين ذكر الآخرة من حياتنا
أين هم الآخرة في معاشنا
نخاف والله نخاف أن لا نصحو من غفلتنا إلا عند الموت وحينئذ نقول (( ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل ) )
(( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) )
(( رب ارجعون لعلي اعمل صالحاَ فيما تركت ) )
لكنه لا ينفع الندم فقد فات الأوان
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.
أما بعد: ايها المسلمون!
عبد الله تذكر وتأمل هل تحب أن تعيش في النار ومع أهل النار