الصفحة 357 من 733

العامل الثالث: مواساة البؤساء والفقراء بالأموال، ومعاونتهم برزق الله وماله، لا يبخلون به أو يكتنزونه، وكانت المواساة من هؤلاء الصالحين تختلف باختلاف المناسبات والظروف، سرا وعلانية، سرّا خشية الرياء والسمعة والشهرة، عَلَنا مع الأمن من ذلك، ليشيعوا الخير في مجتمعهم ليكونوا قدوة لغيرهم، فبلغوا بذلك أرفع مجالات الخير، وشملهم العليّ القدير بالعفو والغفران وكريم الجزاء.

قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: (( لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) )فاطر:30:

نعم عباد الله يوفيهم جزاء أعمالهم، ويزيدهم من الثواب مما لم تر عين ولم تسمع أذن، ويغفر العظيم من ذنوبهم، ويشكر اليسير من أعمالهم

حقا أيها المؤمنون، إنها سعادة لا تعدلها سعادة، وفوز ما بعده فوز، يحرزه كلّ من سار على نهجهم وطريقتهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

أيها المؤمنون، أما من كان على النقيض من سيرة هؤلاء الصالحين فهو ممن نسِي الله، فأنساه الله العمل الصالح، وهو ممن ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، قال تعالى: (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ) )الكهف:103-106

اللهم من علينا بالتوبة النصوح، اللهم اغفر ذنوبنا جميعها أولها وآخرها، اللهم كفر عنا السيئات اللهم من علينا بعفوك وكرمك يا عفو يا كريم ويا أرحم الراحمين، اللهم طهر قلوبنا وجوارحنا من كل منكر ومكيدة وطهر مجتمعاتنا ومجتمعات المسلمين من الربا والزنا والفواحش والمنكرات، اللهم من أرادنا وأراد المسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره ومزقه كل ممزق وأدر عليه دائرة السوء يارب العالمين، اللهم عليك بالذين يحبون أن تشيع الفاحشة ويروجوها اللهم ارحم حالنا وتفريطنا وهواننا وضعفنا يا قوي يا عزيز اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم فرج همهم اللهم نفس كربهم، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان.

الروضة الخامسة والعشرون

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم

الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا، عالم السر والخفيات الذي لايعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولافي الأرض وهو بكل شيء خبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أرسله الله بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

عباد الله اتقوا الله وراقبوه

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) )النساء1

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ

إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )) الحشر18

(( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ). هذه الآية أيها الإخوة اشتملت على جميع ما في القرآن..لأن جميع ما فيه هدى يهدينا إلى خيري الدنيا والآخرة، وأول ذلك وأهمه التوحيد، فالقرآن كله من أوله إلى آخره دعوة لتوحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته (( قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) ).الإنبياء

وقد جاء في القرآن توبيخ وإنكار على الذين اعترفوا بربوبية الله، ولكنهم لم يوحدوه في العبادة حيث أشركوا معه آلهة أخرى، وهو سبحانه المستحق للعبادة. ومن هذه الآيات التي يستدل بها على اعتراف الكفار بربوبيته قوله تعالى: (( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار فسيقولون الله ) )إلى قوله تعالى: (( قل أفلا تتقون ) ). وقوله تعالى: (( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت