الصفحة 352 من 733

ولما اعترف ماعز بالزنا هو والغامدية , ورجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إقرارهما متطوعين وإلحاحهما عليه في تطهيرهما , سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه:ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ! ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار , فقال ( أين فلان وفلان ? انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ) . قالا:غفر الله لك يا رسول الله ! وهل يؤكل هذا ? قال صلى الله عليه وسلم فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه . والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها""

... كما أن التعفف عن دماء المؤمنين وأعراضهم وأموالهم طريق للتقوى ومدعاة للتوبة والرحمة وهو ما يشير إليه قوله تعالى ( واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) .

سادسًا- نداء البشرية كافة:

قال تعالى: (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) )الحجرات 13.

... كان النداء في هذه الآية بقوله تعالى ( يا أيها الناس ) خطابا لما يعم المؤمن والكافر مما ترتب على كونهم من أصل واحد هو آدم وحواء ، وتذكيرا لهم بحقيقة كونية ، هي أنهم خلقوا من نفس واحدة (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) )النساء 1 وهذا ما يؤكد الأخوة البشرية الشاملة التي لا تفرق بين مسلم وكافر ، أبيض أو أسود أو أحمر إلا بالتقوى ، وأن هذه الأخوة مدعاة بين الأفراد والشعوب والقبائل إلى التعارف بما يؤدي إليه من أعمال البر والإحسان والتناصح والمعاملة الكريمة ، والتعاون على معرفة الحق والعمل بمقتضاه . وأن ما يميزهم عن بعضهم شئ واحد هو التقوى التي هي ثمرة الإيمان الحق الذي هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، واتقاء الشرك ظاهرا وباطنا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ) )

يا أيها الناس . يا أيها المختلفون أجناسا وألوانا , المتفرقون شعوبا وقبائل . إنكم من أصل واحد . فلا تختلفوا ولا تتفرقوا ولا تتخاصموا ولا تذهبوا بددا .

يا أيها الناس . والذي يناديكم هذا النداء هو الذي خلقكم . . من ذكر وأنثى . . وهو يطلعكم على الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل . إنها ليست التناحر والخصام . إنما هي التعارف والوئام . فأما اختلاف الألسنة والألوان , واختلاف الطباع والأخلاق , واختلاف المواهب والاستعدادات , فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق , بل يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات . وليس للون والجنس واللغة والوطن وسائر هذه المعاني من حساب في ميزان الله . إنما هنالك ميزان واحد تتحدد به القيم , ويعرف به فضل الناس: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) . . والكريم حقا هو الكريم عند الله . وهو يزنكم عن علم وعن خبرة بالقيم والموازين: (إن الله عليم خبير) . . وهكذا تسقط جميع الفوارق , وتسقط جميع القيم , ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة , وإلى هذا الميزان يتحاكم البشر , وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان .

وقد حارب الإسلام هذه العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها , ليقيم نظامه الإنساني العالمي في ظل راية واحدة:راية الله . . لا راية الوطنية . ولا راية القومية . ولا راية البيت . ولا راية الجنس . فكلها رايات زائفة لا يعرفها الإسلام .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلكم بنو آدم , وآدم خلق من تراب . ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم , أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان) . وقال صلى الله عليه وسلم عن العصبية الجاهلية ( دعوها فإنها منتنة ) . اللهم تب علينا توبة صادقة نصوحًا. اللهم اغفر لنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين سبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك. أشهد أن لا إله إلا أنت، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا

الروضة الثالثة والعشرون

وقفات مع سورة سبأ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.

عباد الله إتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والعلن

وبعد سنقف واياكم في هذه الدقائق الغالية مع أيات من القران مع قصة قوم سبأ مع سورة سبأ

يقول تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت