فتب الى مولاك من قريب فوالله ما ظلمك من جعلك حسيب نفسك
عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يقول العبد يوم القيامة: يارب الم تجرني من الظلم فيقول بلى فيقول اني لا اجيز على نفسي الا شاهدا من نفسي فيقول (( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) )وبالكرام الكاتبين شهودا فيختم على فيه ويقال لاركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكّن وسحقا ,فعنكن كنت
اناضل )) .
تبارك من اجرى الامور بحكمه
كما شاء لا ظلما ولا هضما
أخي فحاسب نفسك لنفسك وأخلص تخلص فالناقد بصير
العمر ينقص والذنوب تزيد وتقال عثرات الفتى فيعود
هل يستطيع جحود ذنب واحد ر جل جوارحه عليه شهود
عباد الله صلوا وسلموا على سيد البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك فقال في كتابه الكريم: (( إِنَّ اللَّهَ وَملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياايها الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا ) )الأحزاب
اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم...
الروضة السادسة
في ضلا ل الثقة
الحمد لله مستحقِ الحمد بلا انقطاع، ومستوجبِ الشكر بأقصى ما يستطاع، الوهابُ المنان، الرحيم الرحمن، المدعو بكل لسان، المرجو للعفو والإحسان، الذي لا خير إلا منه، ولا فضل إلا من لدنه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الجميل العوائد، الجزيل الفوائد، أكرم مسؤول، وأعظم مأمول، عالم الغيوب مفرّج الكروب، مجيب دعوة المضطر المكروب، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الوافي عهده، الصادق وعده، ذو الأخلاق الطاهرة، المؤيّد بالمعجزات الظاهرة، والبراهين الباهرة. صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وتابعيه وأحزابه، صلاة تشرق إشراق البدور.
أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى كما أمر واتركوا الفواحش ما بطن منها وما ظهر وأعلموا ان الدنيا دار ممر وأن الاخرة هي دار المقر .
(( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) )آل عمران:102.
سنعيش عباد الله واياكم في ظلال الثقة بأنواعها:
الثقة بالله أيها الأحباب الكرام هي خلاصة التوكل على الله وهي قمة التفويض إلى الله ،
(( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) )غافر44
الثقة أيها المسلمون هي الإطمئنان القلبي الذي لا يخالطه شك .
الثقة هي التسليم المطلق للملك جل وعلا ، هي الإستسلام لله عز وجل .
فهو الأعلم بما يصلحنا وهو الأعلم بما ينفعنا وما يضرنا (( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) )الملك.14
الثقة بالله هي كما قال شقيق البلخي: أن لا تسعى في طمع، ولا تتكلم في طمع، ولا ترجو دون الله سواه، ولا تخاف دون الله سواه، ولا تخشى من شيء سواه، ولا يحرك من جوارحك شيئًا دون الله؛ يعني في طاعته واجتناب معصيته
وقال بعض السلف: صفة الأولياء ثلاثة: الثقة بالله في كل شيء والفقر إليه في كل شيء والرجوع إليه من كل شيء.
الثقة بالله تعالى هي التي لقتّها الله تعالى أم موسى بقوله تعالى:
(( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) )القصص 7
إذ لولا ثقتها بربها لما ألقت ولدها وفلذة كبدها في تيار الماء تتلاعب به أمواجه وينطلق به الموج إلى ما شاء الله .
لكنه أصبح في اليّم في حماية الملك جل وعلاورعايته وما كان جزاء هذه الثقة العظيمة:
قال تعالى: (( فرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) )القصص 13
الثقة بالله نجدها جليّة عندما انطلق موسى ومن معه من بني إسرائيل هاربًا من كيد فرعون وتبعهم فرعون وجنوده بغيًا وعدونًا فقال بني إسرائيل وهم مذعورون مستسلمون لا مهرب ولا نجاة إنا لمدركون فرعون وجنوده من خلفنا والبحر من امامنا لكن موسى الواثق بالله وبمعية الله أرادأن يبعد الخوف والهلع ويضع مكانه السكينه والطمأنينة فأجاب بلسان الواثق قَالَ
(( كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) )الشعراء62
إن معي ربي يساعدني ويرعاني ويحفظني ولن يسلمني فما كان جزاء هذا الثقة العظيمة جاء الفرج من الله جل وعلا
(( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) )الشعراء63
ونجى الله موسى وبني إسرائيل من كيد فرعون .