الصفحة 196 من 733

الحمد لله وكفَى,وصلاةً وسلامًا على عبادِه الذين اصطفى, وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له العليّ الأعلى, وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله, صاحب النّهج السوي والخلق الأسنى, صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه.

وبعد

عباد الله لو تأملنا هذه الاية المباركة وهي

قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) )فصلت30) لوجدنا إشراقات كثيرة منها:

1 -ألا تخافوا من ردّ حسناتكم فهي مقبولة، ولا تحزنوا على ذنوبكم فإنها مغفورة.

2 -ألا تخافوا مما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم في الدنيا.

وهذه التنزلات الملكية بالأمان من المخاوف ومن الأحزان، وبالبشائر تتوارد عليهم وتتوالى وتتابع في جميع أحوالهم وفي حالات المخاوف، وأشدها عند الموت وفي القبر وعند البعث، ففي هذه المواطن الثلاثة المخيفة المغمّة يكونون في أمان وسلام ويستبشرون بالأمن والأمان من الرحيم المنان.

3-نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا.. فكيف ذلك؟

إن الملائكة أحباؤنا الذين يدعون لنا بالخير، ويلهموننا إياه ويحسّنون لنا الحسن، ويحذروننا من الشر حين كان الشيطان يزيّنه لنا، يدل على ذلك ما جاء في الحديث الشريف الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه ("إن للشيطان لمّة بابن آدم، وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد من ذلك شيئًا - أي الإيعاد بالخير والتصديق بالحق - فليعلم أنه من الله تعالى ، فليحمد الله تعالى . ومن وجد الأخرى - أي لمة الشيطان - فليتعوذ بالله من الشيطان) ثم قرأ (( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًاوَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) )البقرة268"

والملائكة يحضرون مجالس العبادة والصلاة وتلاوة كتاب الله، كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم:

(( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ) ).

والملائكة هم معناإن كنا من أهل الاستقامة والثبات في الآخرة.. فكيف ذلك؟

إنهم يكونون معنا في قبورنا، يلاطفوننا ويؤانسوننا، ويحتفون بنا، لئلا تعترينا وحشة في القبور، وفي الحشر والنشر، ويصاحبوننا في سيرنا على الصراط المستقيم حتى نصل إلى الجنة إن شاء الله تعالى وتتلقانا ملائكة الجنة فندخلها بسلام وأمان قال تعالى -:

(( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) )الزمر73

وهم الملائكة يشهدون للمؤمنين عند ربهم بطاعتهم وعبادتهم وأذكارهم وتلاوة كتاب الله، لأنهم معهم يشاركونهم.

قال تعالى: (( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) )غافر51 ومن جملة الأشهاد الملائكة عليهم السلام.

روى ابن ماجة عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدًا لن يصلي عليّ إلا عرضت عليّ صلاته حين يفرغ منها) "رواه النسائي"

وروى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول) رواه البخاري

فالاستقامة نور في الحياة الدنيا، وعزة وكرامة في الآخرة ومنازل الأبرار في الجنة. اللهم اجعلنا من أهل الاستقامة. يارب العالمين

هذا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه

فقال (( ِانَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) )الأحزاب56

اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين...

الروضة الخامسة

محاسبة النفس

الحمد لله الكريم الفتاح أهل الكرم والسماح المجزل لمن عامله بالارباح سبحانه فالق الإصباح وخالق الارواح .

احمده سبحانه على نعم تتجدد بالغدو والرواح واشكره على ما صرف من المكروه وازاح وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة بها للقلب انفساح وانشراح

وأشهد ان سيدنا محمد عبده ورسوله الذي ارسل بالهدى والصلاح اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى اله واصحابه ما بدا نجم ولاح .

اما بعد

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله وأن نقدم لأنفسنا أعمالًا صالحه مباركه تبيض وجوهنا يوم نلقاه عزوجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت