عباد الله الاستقامة موضوع عظيم، جدير بكل مؤمن، العناية بالاستقامة، والحرص على ذلك في جميع الأوقات، وسؤال الله - جل وعلا - والضراعة إليه بطلب التوفيق لذلك.
عبد الله، إحرص على الخير، وبادر إليه وكن من أهله ، وأحذر الشر وأبتعد عنه وعن وسائله وأسبابه، وعليك بسؤال ربك والضراعة إليه: أن يمنحك العون والتوفيق.
وهذه الدنيا هي دار الابتلاء والامتحان، هي دار العمل والإعداد للآخرة. فالله خلق الخلق؛ ليعبدوه، وأرسل لهم الرسل وأنزل عليهم الكتب، وأعطاهم عقولا وأسماعا وأبصارا، وابتلاهم بالشياطين، من الإنس والجن، والشهوات.
وهذه الدار دار عمل، ليست دار نعيم ولكنها دار عمل، هي دار الغرور،
(("فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) )"
متاعها قليل، كما
قال تعالى (( أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ" ) )..."
و لقد أمر الله - عز وجل - عباده المؤمنين بالثبات على هذا الدين القويم، والاستقامة عليه حتى الممات، وكان على رأس الخلق إمام الموحدين، وقائد الغر المحجلين سيد المرسلين المعصوم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال الله له""
(( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) )هود112
فاستقم كما أمرت . . أحس - عليه الصلاة والسلام - برهبتهه وقوتها حتى روي عنه أنه قال مشيرا إليها: شيبتني هود وأخواتها
فالاستقامة:عباد الله هي الاعتدال والمضي على نهج الله دون انحراف . مع اليقظة الدائمة ، والتدبر الدائم ، والتحري الدائم لحدود الطريق المستقيم
وقال أيضا"جل وعلا (( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ ) )الشورى:15"
كيف لا؟ وقد جعل الله لمن آمن بدينه حقا، واستقام على طريقه صدقا، الفضائل العظيمة، والمنازل الرفيعة، والدرجات العلا في يوم تزل فيه الأقدام، وتخف فيه الموازين، ولا شك أن الاستقامة من أعظم المسؤوليات، وأوجب الواجبات، التي كلفنا الله - عز وجل - بها، وأن على المرء أن يبذل جهده ويسأل ربه العفو والغفران إذا ما قصّر أو أخل في حياته بشيء منها، قال الله - عز وجل - على لسان رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ) )فصلت6
وقد أخبر - عليه الصلاة والسلام - أن الناس لن يعطوا الاستقامة حقها فقال (( استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) )رواه ابن ماجة،
وقد تنوعت أقوال سلف هذه الأمة في تعريفها، وما المراد منها؟ فها هو أعظم الخلق استقامة بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،
أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يقول عنها: الاستقامة أن لا تشرك بالله شيئا، ويقول الفاروق أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعلب.
ويقول ترجمان القرآن وحبر هذه الأمة ابن عباس - رضي الله عنهما: استقاموا أي أدوا الفرائض، وحقيقة الاستقامة: السداد في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد
والحق أخي المسلم: إن الاستقامة تعني التمسك بهذا الدين كله، صغيرة وكبيرة، قليلة وكثيرة، جلية وخفية والثبات عليه حتى الممات،
ورحم الله شيخ الإسلام بن تيمية يوم قال (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة) تهذيب المدارج
نعم.. الاستقامة طريق إلى الجنة ونعيمها، والفوز بالنجاة من النار وجيحيمها.. الاستقامة تعني طاعة الكريم الرحمن، ومتابعة أشرف الرسل من ولد عدنان.. الاستقامة طريق إلى محبة الله والانقياد له وعبوديته وحب التلذذ بذكره.. الاستقامة ثبات على الدين، ولزوم لصراط الله المستقيم..
وثبات حتى الممات قال تعالى: (( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) )
ومما يعينك عبد الله على سلوك سبيلها ونيلها والتشرف بأن تكون من أهلها ما يلي:
أولًا الإخلاص لله تعالى:
فإن من أعظم الأصول المهمة في دين الله تعالى تحقيق الإخلاص لله تعالى إذ إنه حقيقة الدين، ومفتاح دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين"البينة:5
وهو مما ينبغي للعبد المجاهدة فيه حتى يُرزق تمامه، سئل سهل بن عبد الله التستري - رحمه الله تعالى - أي شيء أشد على النفس؟ قال: الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب.
ثانيًا متابعة المعصوم - صلى الله عليه وسلم:
قولا وفعلا في كل ما يأتي الإنسان ويذر في حياته، فلا يكمن حب المسلم لرسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا بمتابعته - عليه الصلاة والسلام