ولا خير فيمن كان لله عاصيا
والتقوى هي أفضل زاد يتزود به العبد، قال - تعالى: (( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ ) )197البقرة.
وبها الطريق الى الجنة فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قال (( تقوى الله وحسن الخلق ) )رواه احمد
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم (ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، شحم طاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا) .
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسألها في دعائه فيقول: (( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) )رواه مسلم
وفي دعاء السفر يقول: (( اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ) ).
والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى مسافرًا فقال: (( أوصيك بتقوى الله و التكبير على كل شرف ) )، إذًا فالتقوى في السفر بالذات لها طعم خاص، فالمسافر يغيّر مكانه وحاله، وقد يكون في بلاد الغربة لا يخشى مما يخشى منه في بلده وموطنه، ولا يخشى فضيحة لو عرف، لكن في بلده يخاف الفضيحة، لذلك كانت ملازمة التقوى في السفر مهمة جدًا. و على كل حال الإنسان يسأل الله التقوى في السفر والحضر
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل
خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما يخفى عليه يغيب.
عباد الله:
إن تقوى الله - سبحانه و تعالى - إذا استقرت في القلوب وارتسمت بها الأقوال والأعمال والأحوال أثمرت وأعقبت من الفضائل والفوائد والثمار شيئًا كثيرًا به تصلح الدنيا والآخرة دار القرار وما يشحذهم أولي الأبصار إلى صراط العزيز الغفار.
أيها المؤمنون:
إن من فوائد التقوى وثمارها أنها سبب لتيسير العسير قال الله - تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا" ) )التغابن"
وتقوى الله تعالى سبب لتفريج الكروب وإيجاد المخارج والحلول عند نزول الخطوب وهي سبب لفتح سبل الرزق قال الله - تعالى: (( مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) )الطلاق
فتقوى الله سبب لنجاة العبد من الهلاك والعذاب والسوء قال - تعالى: (( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ" ) )الزمر"
وهي سبب لتكفير السيئات ورفع الدرجات والفوز بالغرف والجنات قال - تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ) )
فاتقوا الله عباد الله فإن تقوى الله - تعالى - هي أكرم ما أسررتم وأعظم ما ادخرتم وأزين ما أظهرتم.
وقال تعالى: (( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد ) ).
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
ولاقيت يوم الحشر من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله
وأنك لم تُرصد كما كان أرصدا
وكل من أراد العز في الدين والدنيا والبركة في الرزق والوقت والعمل فعليه بتقوى الله تعالى فإنها من أعظم ما استنزلت به الخيرات واستدفعت المكروهات.
قال الله تعالى: (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) )
إن تقوى الله تعالى هي خير ما يقدم به العبد على الله يوم العرض (( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) )
فإن تقوى الله تعالى أعظم جنة يحتمي بها العبد في ذلك اليوم. قال ابن القيم - رحمه الله:
فتقوى الله سبب لنجاة العبد من الهلاك والعذاب والسوء
قال تعالى (( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ" ) )"
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، اللهم اجعل لنا وللمسلمين من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، اللهم فرج هم المهمومين، واقضِ الدين عن المدينين، واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا وللمسلمين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانبة
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله فإن تقوى الله - تعالى - هي أكرم ما أسررتم وأعظم ما ادخرتم وأزين ما أظهرتم.