الصفحة 2 من 33

مقدمة

الحمد لله رب العالمين الذي أنزل لنا الشرع الحكيم، ورضي لنا الإسلام دينا، وجعله خاتمة الشرائع.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله المبعوث بالهدى والدين القويم، والمبين عن ربه أحكام الدين، مع التطبيق العملي الرشيد، وبعد:

فإن الأسرة هي عماد المجتمع وهي اللبنة الأساسية فيه، وهي الحصن الثالث المنيع الذي بقي للمسلمين في العصر الحاضر بعد الإيمان والعبادات ولذلك رعاها الإسلام رعاية كاملة وبين أفضل السبل لإقامتها والمحافظة عليها، فأرشد إلى حسن اختيار الزوجين، ثم نظم الحقوق والواجبات لكل منهما، وكيفية تأمين الود والسكن بينهما، ثم شرع لهم المناهج السديدة لقيامها بتربية الأولاد، ورعايتهم الرعاية الكاملة، ثم عظم من شأن الوالدين للبر والطاعة، لتبقى الأسرة محاطة بسور منيع من القيم والأحكام التي تحفظها لتؤدي وظيفتها.

ولكن يشيع على ألسنة الدعاة والعلماء والخواص التذكير بحقوق الوالدين وفضل برهما، والتحذير من عقوقهما، ويسيطر ذلك على أذهان العامة ويغفل الكثيرون عن حقوق الأولاد، وواجبات الوالدين تجاه الأولاد، مما أدى إلى الخلل في التربية والثغرات في المجتمع، وبعض الانحراف ولذلك أردت أن اعرض هذا الموضوع المهم في البحث.

وسوف أتتبع النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية التي أوصت الوالدين بالأولاد خيرا، ووضعت أمامهم منهجا فريدا في تربية الأولاد، مع تحليل هذه النصوص والتعقيب عليها بآثار الصحابة والسلف الصالح والنتائج المترتبة عليها عمليا في حياة المسلمين، ثم المقارنة بإيجاز مع الأمثلة الأخرى وآثارها السلبية اليوم، ليتبين فضل الشريعة ويتبلور المنظر الإسلامي المتميز، للمثل القائل: (( وبضدها تتميز الأشياء ) )وليكون المنهج الإسلامي أمام أنظار المسلمين ليعملوا به ويحققوا الفوز بمرضاة الله تعالى أولا، وبالحياة الرغيدة في الدنيا، وذلك حسب الفقرات المتتالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت