الاتجاه الأول: في القانون الفرنسي كانت فكرة الامتياز تقوم على عنصر المنحة والخدمة، ثم تطورت إلى فكرة العقد الإداري أو الصفقة التي تجري بين الدولة والشركات الخاصة؛ وذلك لأن هذه الامتيازات نشأت في ظل عدم المعرفة الحقيقية لمفهوم المرافق العامة، فلم يكن إجراء هذه الامتيازات بقصد استغلالها، وإنما كان بقصد الأشغال العامة التي تقوم على أساس العمل والاستثمار.
وقد عرف بعض فقهاء القانون الفرنسي الامتياز -بناء على المفهوم الأخير للمرفق العام- بأنه:"عقد تمنح بموجبه الدولة الجهة صاحبة السيادة لشخص ما إمكانية من أجل استثمار مرفق عام أو مؤسسة لها صفة النفع العام" [1] .
فهو عقد إداري، لكنه يختلف عن بقية العقود الإدارية من حيث خضوعه لإشراف الدولة، وتضمنه لبنود تنظيمية، تمكن الدولية من التعديل في كل وقت وفقًا للمصلحة العامة، وأخرى تعاقدية، وخضوع المنازعات التي تنشأ عنه لجهات خاصة، لأن تلك المنازعات ذات طبيعة خاصة، فتختلف الجهة التي تختص بالنظر فيها باختلاف أطراف النزاع [2] .
الاتجاه الثاني: في القانون (الانجلو - أمريكي) يعتبر عقد الامتياز بمثابة الإيجار: (عقد مدني) ، تبرمه الدولة صاحبة السيادة بينها وبين الشركات الخاصة، فتستطيع الشركة المتعاقدة مع الدولة أن تقاضي الدولة في المحاكم العادية عند نشوء المنازعات بينهما، وتملك الدولة بحكم سيادتها تعديل هذا العقد، بما يتفق والمصلحة العامة.
وهذا الوضع القانوني للامتياز قد تكرس منذ مدة، باعتبار أنه إذا كان للأفراد دورهم في تأمين المنافع للمجتمع؛ فإن العقود التي تبرم لقيامهم بهذه المهمة يجب أن تخضع لكل تعديل من شأنه أن ينعكس خيرًا على متطلبات المجتمع الذي يستفيد من هذه المنافع [3] .
ثالثًا: التكييف الفقهي للامتيازات المعدنية في التشريع الإسلامي.
إن فكرة الامتياز التي تتعلق بالثروة المعدنية ليست غريبة عن تشريعنا الإسلامي، فيمكن
(1) الوجيز في العقد التجاري الدولي: نموذج العقد النفطي، غسان رباح، ص 109.
(2) بتصرف من: العقود الإدارية، للقيسي، ص 21، وطرق خصخصة المرافق العامة، مروان محي الدين القطب، 78.
(3) المرجع السابق، ص 167.