المطلب الثاني: معنى حقوق الامتياز والتكييف الفقهي لها
إن حقوق الامتياز أحد الصيغ المستعملة في إنتاج الثروة المعدنية واستخراجها من باطن الأرض، فما معناها، وما تكييفها الفقهي؟ هذا ما سأجيب عنه في هذا المطلب.
أولا: معنى حقوق الامتياز باعتبارها لفظا مضافا.
إذا كانت حقوق الامتياز مركبا إضافيا يتكون من حقوق وامتياز، فلا بد من بيان معنى كل لفظ، لكن لفظ الامتياز ينطوي على عقد. ولذا سنبين معنى هذه الألفاظ الثلاثة، وهي: الحقوق، والعقد، والامتياز
1 -معنى الحقوق.
الحقوق في اللغة: جمع حق، وهو مصدر حق يحق إذا ثبت ووجب، وهو الثابت الذي لا يجوز إنكاره بحال من الأحوال. وأصل الحق: الموافقة كمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه على استقامة [1] .
والحقوق في الاصطلاح: هو كل ما يثبت للإنسان من ميزات ومكنات، سواء أكان الثابت شيئًا ماديًا، أم غير مادي. وعرَّفه الشيخ علي الخفيف بأنه:"كل مصلحة مستحقة لصاحبها شرعا" [2] . والحق في الاصطلاح القانوني:"مصلحة ذات قيمة يحميها القانون [3] ."
2 -معنى العقد.
العقد في اللغة: هو الجمع بين أطراف الشيء وربطها وشدها، وضدها الحل، كما يطلق على إحكام الشيء وتقويته، ويستعمل العقد على سبيل الحقيقة في الربط المادي (الحسي) كعقد الحبل، ويستعمل على سبيل الاستعارة في الربط المعنوي: كعقد البيع، والعهد.
والعقد في الاصطلاح هو:"ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعًا" [4] . وعرفه بعض المعاصرين بأنه:"كل تصرف قولي ينشأ عنه حكم شرعي" [5] . سواء صدر من طرف
(1) المصباح المنير للفيومي 1/ 197، والمفردات للأصفهاني، ص 125.
(2) المنافع للشيخ علي الخفيف، مجلة القانون والاقتصاد، السنة: 20، 1950 م العددان: 3، 4، ص 97.
(3) مصادر الحق للسنهوري، 1/ 5.
(4) التعريفات للجرجاني، ص 196.
(5) ضوابط العقود للدكتور عبد الحميد البعلي، ص 44.