المبحث الرابع
في تعريف الحق، وتقسيماته، وأركانه
الحق في اللغة: خلاف الباطل، أي: الثّابت الذي لا يسوغ إنكاره، وهو مصدر"حقَّ الشّيءُ يَحِقُّ": إذا ثبت ووجب.
والحقّ يطلق على المال والمِلك والوجود الثّابت، إلا أن الحقّ أعم من المِلك [1] .
والحقّ في الاصطلاح يستعمله الفقهاء بمعانٍ عديدة، كلها ترجع إلى المعنى اللغوي للحقّ، من حيث إنه اختصاصٌ يُقَرِّر به الشرع سلطة أو تكليفًا، أي: الواجب الثّابت، سواء أكان الثابت ماليًا أم غير مالي، أو بمعنى الصالح الاعتبارية التي لا وجود لها إلا باعتبار الشارع؛ كحق الشفعة والحضانة، أو ما يتبع العقد من التزامات ومطالبات تتصل بتنفيذ حكم العقد؛ كتسليم المبيع ودفع الثمن [2] .
تقسيمات الحق:
والحق له تقسيمات متعددة، نذكر منها أربعة تقسيمات إن شاء الله تعالى.
التقسيم الأول والثاني: ينقسم الحق باعتبار عموم النّفع وخصوصه، وباعتبار قابليّته للإسقاط وعدمه إلى أربعة أقسام: حق الله، وحق العبد، وحق مشترك والغالب فيه حق الله، وحق مشترك والغالب فيه حق العبد [3] .
1 -ما هو حق خالص لله: وهو ما يتعلق بحق النفع العام من غير اختصاص بأحد، فينسب إلى الله تعالى؛ لعظم خطره، وشمول نفعه، ولا مدخل للصّلح فيه، أو التهاون في إقامته، أو المعاوضة عليه؛ كالحدود والعبادات والكفّارات، إلا ما أجاز الشارع إسقاطها كالرخص، أو أسقط التكليف فيها عن الصغير والمجنون.
2 -ما هو حق خالص للعبد: وهو ما يتعلق بمصلحة العبد الخاصة، ويقبل الصلح
(1) ينظر: المفردات 125، لسان العرب 10/ 49، تاج العروس 25/ 166، 167.
(2) ينظر: المفردات 126، حاشية ابن عابدين 5/ 187، المدخل الفقهي العام 3/ 10، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية 181.
(3) ينظر: أصول السرخسى 2/ 289 - 300، تيسير التحرير 2/ 174 - 181، الفروق للقرافي 1/ 140 - 141، إعلام الموقعين 1/ 108.