وروى هذا عن ابن المسيب وعطاء [1] .
-وعلى المذهب يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين، لأنه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه، كما لو كان على معسر، ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به، وإنما يزكيه لما مضى، لأنه مملوك له يقدر على الانتفاع به فلزمته زكاته كسائر أمواله، وأيضًا لعموم الأدلة الآمرة بالزكاة [2] .
ولو أبرأ الدائن المدين من الدين أو بعضه لم تسقط زكاته على الدائن، فعليه أن يزكيه لما مضى سواء قصد ببقاء الدين على المدين الفرار من الزكاة أم لا، وسواء كان يزكيه المدين أم لا.
ولم يفرق الحنابلة في الدين على ملئ ما إذا كان الدين ناتجًا عن قرض أو عروض تجارة أو صداق، فعندهم أيضًا يزكى المبيع ورأس مال السلم قبل قبض عوضهما.
ثانيًا: إذا كان على غير مليء
ومثله المجحود والدين على مماطل والضائع والدين الموروث ففيه روايتان:
أ) المذهب أنه كالدين على ملئ تجب زكاته كله إذا قبضه لما مضى من السنين، رواه أبو عبيد عن علي وابن عباس [3] ، ولأنه مال مملوك يجوز التصرف فيه بالإبراء منه والحوالة به، وعليه فهو أشبه بالدين على مليء، كما أن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحدة، فوجب أن يتساوى وجوب الزكاة أو سقوطها كسائر الأموال.
ب) لا زكاة فيه بحال، لأنه غير مقدور على الانتفاع به، أشبه مال المكاتب، كما أنه غير نام، وهو خارج عن يده وتصرفه كالحلي ودين الكتابة، ولأن الزكاة وجبت في مقابلة الانتفاع بالنماء حقيقة أو مظنة وهو مفقود هنا.
(1) المرجع السابق، المبدع لأبن مفلح 2/ 268، المغني مع الشرح 2/ 633 - 634.
(2) المغني مع الشرح 2/ 637،المبدع 2/ 268.
(3) كتاب الأموال لأبي عبيد 532.