الصفحة 14 من 47

وسوف أذكر أقوال الفقهاء في هذا القسم مفرقة ثم أجمعها في جدول يبين مواطن الاتفاق والاختلاف بينهما.

أولًا: مذهب الحنفية:

ذكر الحنفية عدة صور لهذا الدين منها:

1 -إذا كان الدين على جاحد وليس له بينة: فلا يجب فيه الزكاة لما مضى، لأنه مال ضمار، وهو في اللغة الذي لا يرجى وصوله، أما في الشرع: كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك، لقول على رضي الله عنه"لا زكاة في مال الضمار"، ولأن سبب الزكاة النماء في المال، ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف، ولا قدرة على التصرف في هذا المال.

2 -إذا كان الدين على جاحد وله بينة، فإنه يزكيه لما مضى، لأن المال في هذه الحالة لا يعد هالكًا، لأن حجة البينة أقوى من حجة الإقرار، وهذا في رواية هشام عن محمد. وفي رواية أخرى عنه قال لا تلزمه الزكاة لما مضى.

3 -إذا كان الدين على مقر مفلّس: فعند أبي حنيفة وأبي يوسف أن هذا لا أثر له في وجوب الزكاة عليه، فإذا قبض الدين زكاة لما مضى، لأن نداء القاضي عليه بأنه أفلس لا يصح عند أبي حنيفة فكان وجوده كعدمه، ورعاية لجانب الفقراء، وعند محمد لا تجب عليه الزكاة، لأن التفليس عنده يصح، فهو بمنزلة المال الهالك أو المجحود، أما إذا لم يحكم عليه القاضي بتفليسه فإنه تجب عليه الزكاة بالاتفاق لإمكانية الوصول إلى هذا المال بالتحصيل.

4 -إذا كان الدين على مقر سواء كان هذا المقر مليئًا أم معسرًا، فإنه تجب عليه الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء في الملئ أو بواسطة التحصيل في المعسر [1] ، وهل يزكيه لما مضى؟ فرق الحنفية بين الدين القوي والمتوسط والضعيف على النحو التالي:

(1) فتح القدير 2/ 121 - 124، البحر الرائق 2/ 326 - 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت