الصفحة 24 من 63

الشافعي ـ رحمه الله ـ كان من أهل الفتوى في زمانه، وكان يُكتب إليه من أقطار الأرض البعيدة وكان موفقًا فيها يجلس للكتابة عليها من بعد صلاة العصر إلى الغروب إلى أن صار يضرب به المثل في العلم ولا تركن النفس إلا إلى فتواه، وكان لا يأنف من تأخير الفتوى عنده إذا أشكل عليه منها شئ إلى أن يحقق أمرها من مراجعة الكتب وما ذاك الا لسعة علمه، ولأن الفقيه عليه التروي وبذل الجهد في فتاويه ليصيب الحق في المسائل [1] .

فواجب الداعية إن أراد أن يفتي أن يتأنى ليعرف حال السائل ألا يكون متعنتًا، أو متتبعًا الرخص، أو من الذين يضربون آراء العلماء بعضها ببعض، أو غير ذلك من المقاصد السيئة، فمثل هؤلاء لا يُفتون، و أن لا يترتب على الفتوى ما هو أكثر منها ضررًا، فإن ترتب عليها ذلك وجب الإمساك عنها، دفعًا لأشد المفسدتين بأخفهما [2] .

(1) ذيل تذكرة الحفاظ، الذهبي، ص 210، 211.

(2) انظر: الأصول من علم الأصول، العثيمين، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت