والعام يعرف من خلال النطق فلو أن رجلا قال: والله لأضربن من في الدار، وهذا من ألفاظ العموم، فهل يخطر ببال أحد إن ضرب جميع من في الدار ولم يضرب نفسه هل يخطر في بال أحد أنه يريد نفسه فاستثناء نفسه وقع من مقصد المتكلم ولم يقع بأي نوع من أنواع المخصصات اللفظية لا المتصلة ولا المنفصلة، ولذا من المخصصات: قصد المتكلم، الكلام التركيبي، العرف
إذن الاستثناء و الشرط و الصفة هذه كلها ليست من التخصيص الذي ينبني عليه كبير ثمرة ولذا الحنفية أراحوا أنفسهم و أخرجوه من التخصيص أصالة.
المخصصات المنفصلة:
أولا: تخصيص الكتاب بالكتاب:
مثلا:"المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"المطلقات لفظة عامة دلت الآية بمنطوقها أن كل مطلقة عليها العدة (ثلاثة قروء) لكن المطلقة غير المدخول بها خصصت بدليل منفصل وهو قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) فغير المدخول بها لا عدة عليها وأما المرأة التي عقد عليها ولم يدخل بها ومات زوجها فعليها العدة (أربعة أشهر وعشرا) لعموم الدليل"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا"لم يخص المدخول بها عن غير المدخول بها"
فعدة الطلاق خصصت أما عدة المتوفى عنها زوجها لم تخص وقوله تعالى"وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن"وهذا مخصص منفصل للمطلقة الحامل.
وقد قال علي رضي الله عنه وبعض العلماء أن عدة الحامل ابعد الأجلين: وضع الحمل أو ثلاثة قروء فإذا ولدت قبل الثلاثة قروء فعدتها ثلاثة قروء وإن وضعت بعد الثلاثة قروء فعدتها الوضع.
مثال آخر: قال الله تعالى"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"الزاني والزانية من ألفاظ العموم فيشمل كل زان وزانية من غير فرق ولا استثناء إلا ما خص بالآية التي خصت الإماء اللاتي أحصن وهي قولة تعالى"فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب". الإحصان في القرآن له معاني وهي الحرائر، الإسلام، أن لا تكون المرأة بغيا.
مثال آخر: قوله تعالى"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن"المشركات لفظ عام فتشمل كل مشركة فمن يقول أن عزيرا ابن الله (وهم اليهود) و أن المسيح ابن الله (وهم النصارى) مشرك بنص الكتاب فقال الله تعالى"وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ... .إلى قوله تعالى: سبحانه عما يشركون"فتدخل الكتابيات في عموم المشركات وكذلك تدخل المجوسية و الوثنية و الدهرية ولكن جاءت آية تخص الكتابيات من هذا العموم وهي قوله تعالى"والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب"
فحكم نكاح الكتابية إن أحصنت إن لم تكن بغيا و إن حفظت فرجها وإن لم تفسد فراش زوجها فحكم نكاحها الحل، لكن اليوم لا أرى لأحد أن يتزوج كتابية و أرى أن الزواج منها حلال ولكن من يتزوج من الكتابية