وقلت يتعلق بهذا شىء من أقواله الحكيمة المحكمة السديدة التى نقلت عنه ونحن إخوتى الكرام نتدارس آخر ترجمته وكان المتوقع أن ننتهى منها في الموعظة الماضية وقدر الله وما شاء فعل فآخذ من هذه الموعظة قسما منها من بدايتها في إكمال ترجمة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه وننتقل بعد ذلك إلى مدارسة ترجمة سيدنا الإمام مالك رضى الله عنه وعن أئمتنا أجمعين
إخوتى الكرام بينت ما يتعلق بديانته وقلت إن تعلقه بربه وتعظيمه لخالقه وشفقته على عباد الله هذا مجمع عليه عند علمائنا الذين عاصروه وترجموه رحمهم الله أجمعين تقدم معنا هذا وكنت أستعرض شيئا من أقواله السديدة لنتقتدى بهذه الحكم التى خرجت من هذا القلب الطاهر المنوَّر ,آخر ما ذكرته في ترجمته من أقواله أنه قال رحمة الله ورضوانه عليه:
من وقع فىَّ وقال فىَّ ما ليس فىَّ وهو من أهل الجهل من أهل العامة فهو في حل سامحه الله وغفر له وأما من قال فىَّ ما ليس فىَّ وهو من أهل العلم فهو في حرج لأن غيبة العلماء تبقى شينا بعد موتهم
وتقدم معنا توجيه هذا وقلت هذا لا يخرج عن طبيعة هذا الإمام الهمام العفو والصفح إنما قال هذا الكلام لأجل أن يفطم طلبة العلم من الوقوع في أعراض العلماء فكلام طالب العلم كما تقدم معنا يقيد ويسجل ويُتناقل ولذلك إذا بَهت عالم وتكلم عليه بما ليس فيه حقيقة أمره ليس كحال الجاهل الذى قال كلمة عابرة ذهبت أدراج الرياح وقال الإمام هذه المقولة كما قلت من أجل تحذير طلبة العلم من الوقوع في أعراض العلماء فلحومهم مسمومة وعادة الله في هتك منتقصيهم معلومة ومن