الصفحة 3 من 37

الأول: أن القمة ـ أي قمة عربية ـ ليست قمة لشعوب المنطقة لأنها لاتمثل تطلعات تلك الشعوب بل هي قمة مفصولة الرأس عن الجسد ، ومما يثير الإحباط والأسى أنه حتى رئيس السلطة الفلسطينية لا يمثل شعبه ، بينما هو أولى القادة العرب أن يكون كذلك على أقل تقدير ، لانه يمثل قضية نضال شعب ، وقادة النضال يكونون كذلك عادة فيا للعجب !!

الثاني: أنها تنعقد على جبل من ركام هائل من التخبطات السياسية في الصف العربي الممزق منذ أن بدأت هذه الأزمة التاريخية، كما أنها مجرد ملحق بملف مفتوح لم يغلق بعد مليء بالأخطاء التاريخية والخلافات المعلقة حول القضية التي اجتمعت القمة من أجلها ، فكيف لهذه القمة أن تأتي ــ بعد خراب البصرة ــ فتصلح بين عشية وضحاها ما أفسدته مسيرة عقود التيه العربي .

الثالث: أن الباعث على القمة أصلا ـ وكالعادة ـ رد فعل وقتي غير مدروس ، فقد استفز شارون زعيم الليكود ـ بفعل مدروس ـ المسلمين بدخول ساحة المسجد الأقصى ، فثارت الانتفاضة ، فتداعي رؤساء الدول العربية بدعوة من الرئيس المصري الى قمة ، فإذن هي قمة دعا إليها ـ في الحقيقة ـ شارون الذي يملك خبرة لا يستهان بها في قياس مدى تأثير ردود الفعل العربية ، ذلك أنه بطل الغزو الإسرائيلي لبيروت عام 1982م ، ذلك الغزو الذي قال عنه الخبير بول ماري كما نشرته مجلة JOURNAL OF PALASTINE STUDIES نقلا عن مجلة قراءات ( عدد 2) قال (( والرسالة التي خرج بها الغزو هو أن ما سمى لفترة طويلة المعسكر العربي لم يعد قائما ، وأن الدول العربية قد انزوت وربما بشكل لامفر منه والى إدارة شؤونها الخاصة ، وعزلت نفسها بشكل متصلب عن بقية الدول الأخرى ، لقد تعرض مفهوم الوحدة العربية لاخطر أزمة مر بها على الإطلاق ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت