فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 1088

الأعلى القائم بذات الله تعالى.

وعليه فإن هذا الأمر الذي أفرده الإمام ابن القيم - رحمه الله - ناتج وفرع عن الأمر الثاني الذي هو:"وجودها في العلم والتصور ..."، فينبغي إلحاقه به. وهو قد أشار إلى دخول المحبة فيه حيث قال:"الثاني: وجودها في العلم والتصور. وهذا معنى من قال من السلف والخلف: إنها ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وذكره ومحبته وجلاله وتعظيمه".

وبناء عليه يكون الأمر الثاني - المثل الأعلى العلمي الاعتقادي - شاملًا لما يقوم في قلب المؤمن من حقائق التوحيد، من معرفة الله باعتقاد تفرده بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال، وما ينتج عن ذلك من أعمال القلوب كالمحبة ونحوها.

الوقفة الخامسة: لم يذكر - رحمه الله - من ضمن الأمور الأربعة أمرا يسوغ تفسير المثل الأعلى به، ودل عليه السياق، ومعنى المثل في اللغة، وقال به طائفة من أهل العلم ألا وهو: الأمثال القولية التي ضربها الله تعالى لبيان تفرده سبحانه بالمثل الأعْلَى.

إلا أن ابن القيم - رحمه الله - وإن لم يذكره في الأمور الأربعة، فقد أشار إليه بعد ذلك بقوله:"وقد ضرب الله سبحانه مثل السوء للأصنام بأنها لا تخلق شيئا وهي مخلوقة، ولا تملك لأنفسها ولا لعابديها ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، وقال تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت