ولم يقتصر القرآن في العلوم التي تكلم عنها على جانب ما كان يعرفه الناس في ذلك العصر، مصححًا لمعتقدات الناس فيه، أو مفصلًا لما كان مجملًا منه، بل تعدى هذا فتكلم في آيات كثيرة على أنواع أخرى من العلوم التي لم يكن يعرف الإنسان عنها شيئًا البتة، مما أثار دهشته، وجعله يؤمن بها إيمانًا غيبيًا، دون أن يعرف الحقيقة التي تنبني عليها، كاشتعال الماء1 مثلًا، إلى أن جاء العلم الحديث، فأثبت هذه الحقيقة العلمية على نحو ما أخبر به القرآن، مما لفت نظر الإِنسان ثانية، وجعله يؤمن أنه من المستحيل أن يكون هذا الكلام من كلام البشر، لأنه لم يكن
1 يشير إلى قول اللَّه تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [سورة التكوير:6] وقد بين المؤلف هذا المعنى في موضع آخر بقوله: وجاءت العلوم والمعارف الحديثة، واكتشف أن الماء يتكون من عنصرين، هما: الهيدروجين والأوكسجين، وأن الجُزَيْء المائي الواحد يشتمل على ذرتين من عنصر الهيدروجين، وذرة واحدة من الأوكسجين، وأن الهيدروجين غاز قابل للاحتراق ويشتغل، وأن الأوكسجين غير قابل للاحتراق ولا يشتعل ولكنه يساعد على الاشتعال.
ومعنى هذا أن جزيء الماء الواحد لو تحلل لأمكن أن يشتعل، ولأعطانا أشد أنواع الاشتعال والاحتراق، بسبب تكونه من هذين الغازين، المشتعل والمساعد على الاشتعال، كما هو معروف ومسلم في العلوم.
انظر: (المعجزة القرآنية) د. محمد حسن هيتو، ص (218) ، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، (1415هـ) .