فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1088

الخلق مفطورون على دين اللَّه الذي هو معرفته، والإقرار به، ومحبته، والخضوع له. وأن ذلك موجب فطرهم ومقتضاها، يجب حصوله فيها إن لم يحصل ما يعارضه ويقتضي حصول ضده.. وحصول الحنيفية والإخلاص، ومعرفة الرب والخضوع له لا يتوقف أصله على غير الفطرة، وإِن توقف كماله وتفصيله على غيرها.. وباللَّه التوفيق"1."

ومما يؤكد هذا المعنى إبطال اللَّه دعوى اليهود الذين زعموا أنه لا يتوجه إليهم اللوم على كفرهم لأنهم خلقوا وقلوبهم مغلفة. حيث بين - سبحانه - أن الغلاف الذي عليها إنما هو طبع من اللَّه طارئ بسبب كفرهم، وليس من أصل الخلقة.

قال تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} 2.

وقال: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} 3.

قال ابن جرير - رحمه اللَّه:

1 شفاء العليل، ص (604) .

2 سورة البقرة الآية رقم (88) .

3 سورة النساء الآية رقم (155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت