المغمور في ظلم الكفر والجهل والضلال.
ويكون ما يقابل الشخص المقدر وجود في ذلك المكان هو: بصر القلب وعينه. فالمراد بيان عدم قدرة قلب الكافر على الإِبصار، في مقابل عدم قدرة عين ذلك الشخص على الإِبصار.
وقد أشار ابن جرير - رحمه اللَّه - إلى هذه المقابلة بقوله المتقدم، ومنه:
"فأخبر تعالى ذكره أنه ولي المؤمنين، ومبصّرهم حقيقة الإِيمان، وسبله، وشرائعه، وحججه، وهاديهم فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك، بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتره عن أبصار القلوب"1.
فقوله:"بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظُلَم سواتره عن أبصار القلوب": يدل على أن تلك الحجب والظلم إنما هي سواتر وحجب تحجب أبصار القلوب، كما أن الظُلَم الحسية تحجب أبصار العيون"."
وقال أيضًا:"ويعني بالظلمات: ظلمات الكفر وشكوكه الحائلة دون أبصار القلوب ورؤية ضياء الإِيمان وحقائق أدلته وسبله"2.
وهذا التشبيه مداره على أن عدم الإبصار سببه انعدام النور، وليس
1 جامع البيان، (3/23) .
2 نفس المرجع.