فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1088

وأن هذا النور قد يحجب بالغفلة والمعاصي والتعلق بالدنيا، والتصفية - على مذهبه - تصقل القلب فيتجلى هذا النور، وهذا القول هو الذي قربه إلى قول أصحاب وحدة الوجود1، حيث زعم أن النور الذي في قلوب الناس هو جزء إلهي من نُور ذات الله - عز وجل - تعالى عما يقوله المبطلون.

وهذا الزعم الأخير باطل بدلالة المثل أيضًا، حيث أن الله شبه نُوره بنُور مصباح يقبل الإيقاد، ويطفأ إذا قطع عنه الزيت أو تعرض لما يوجب انطفاءه، ويوجد عند من اصطفاهم الله للإيمان ولا يوجد عند الكفار.

أما على قوله فالنور يستوي فيه البشر وهو لا يتقد أو ينطفئ وإنما يحجب بحجاب كما أن نُور ذات الله محجوب بالحجاب.

وهذا التخبط والضلال يصدق عليه قول الله تعالى: {وَلَو كَانَ مِن عِنْد غَيْر الله لَوَجَدوا فِيه اخْتِلافًا كَثِيرًا} 2.

ثانيًا: دل المثل على أن النور مركب من نُور المصباح الموقد في الفتيلة، ونُور الوقود الجيد الذي يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار، وهذا يقابل نُور الإيمان الذي يقذفه الله في القلب، ونُور العلم الذي يمده نُّورٌ

1 انظر ما تقدم ص (221) . بالهامش

2 سورة النساء آية (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت