فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1554

وترفع الأخ بـ"ذاهب"لأنه ملبس بـ"زيد"وهو من سببه, فكأنك قلت: ليس زيد بذاهب ولا خارج, ولو حملت"الأخ"/ 78 على"ليس", لم يجز, من أجل أنك تعطف على عاملين, على"ليس"وهي عاملة وعلى"الباء"وهي عاملة, وقالوا: ما كان عبد الله ليقوم, ولم يكن ليقوم, فأدخلوا اللام مع النفي ولا يجوز هذا في أخوات"كان". ولا تقول: ما كان ليقوم, وهذا يتبع فيه السماع.

واعلم: أن خبر"كان"إذا كنيت عنه جاز أن يكون منفصلًا ومتصلًا, والأصل أن يكون منفصلًا, إذ كان أصله أنه خبر مبتدأ, تقول: كنت إياه, وكان إياي, هذا الوجه, لأن خبرها خبر ابتداء وحقه الانفصال, ويجوز كأنني وكنته كقولك:"ضربني وضربته", لأنها متصرفة تصرف الفعل, فالأول استحسن للمعنى, والثاني لتقديم اللفظ قال أبو الأسود:

فإنْ لا يَكُنْهَا أَوْ تَكُنْهُ فإنَّهُ ... أَخُوها غَذَتهُ أُمهُ بِلِبَانِهَا1

و"لكان"ثلاثة مواضع:

الأول: التي يكون لها اسم وخبر.

الثاني: أن يكون بمعنى وقع وخلق2 فتكتفي بالاسم وحده ولا

1 استشهد به سيبويه 1/ 21، على أن"كان"تجري مجرى الأفعال الحقيقية في عملها فيتصل بها خبرها الضمير اتصال ضمير المفعول بالفعل الحقيقي في نحو: ضربته.

وكان أبو الأسود يخاطب به مولى له كان حمل له تجارة إلى الأهواز وكان إذا مضى إليها يتناول شيئا من الشراب فاضطرب أمر البضاعة.

واللبان, بكسر اللام، تقول: هو أخوه بلبان أمه، ولا يقال: بلبن أمه. ويريد الشاعر: نبيذ الزبيب, وانظر المقتضب 3/ 98، وأدب الكاتب/ 32، وشرح السيرافي 1/ 307، وإصلاح المنطق/ 297 والإنصاف/ 49، وابن يعيش/ 3/ 107، وتفسير المسائل المشكلة للفارقي/ 70.

2 أي: التامة. قال سيبويه: وقد يكون"لكان"موضع آخر يقتصر على الفاعل فيه، تقول: قد كان عبد الله، أي: قد خلق عبد الله وقد كان الأمر، أي: وقع الأمر. انظر الكتاب 1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت