يعني أن كفيلا صفة وحقها التأخير, فإذا قدمت أعملت عمل الفعل, ولكن لا يحسن أن تعمل إلا وهي معتمدة على شيءٍ قبلها وقد بينا هذا في مواضع, ومعنى قوله: في قول من قال:"أكلوني البراغيث"أي: تثنيه على لغتهم وتجريه مجرى الفعل الذي يثنى قبل مذكور ويجمع ليدل على أن فاعله اثنان أو جماعة كالتاء التي تفصل فعل المذكر من فعل المؤنث نحو: قامَ وقامتْ, وقد مضى تفسير هذا أيضًا. وتقول:"إن اللذين في دارهما جالسين أخواك أبوانا"تريد: أن اللذين أخواكَ في دارهما جالسين, تنصب"جالسين"على الحال من الظرف. وإن رفعت"جالسين" [فقلت: إن اللذين في دارهما جالسان أخواك أبوانا, تريد أن اللذين أخواك في دارهما جالسينِ, رفعت وجعلتهما خبر الأخوينِ] 1 وتقول: منهن منْ كان أختُكَ, وكانت أُختكَ؛ فمن ذكر فللفظ ومن أنث فللتأويل, وكذلك: منهن من كانتا أُختيكَ, ومنهن من كان أخواتك, وكنَّ أخواتكَ, ومن يختصمان أخواك, وإن شئت: من يختصمُ أخواكَ توحد اللفظ, وكذاك: من يختصمُ إخوتُكَ ويختصمون, وتقول: منْ ذاهب, وعبد الله محمد, نسقت بعبد الله على ما في"ذاهب"والأجود أن تقول:"من هو وعبد الله ذاهبان محمد"فإذا قلت:"من ذاهب وعبد الله محمد"فالتقدير من2 هو ذاهب هو وعبد الله محمد"فهو الأول"مبتدأ محذوف. وتقول:"من يحسن إخوتك"ولك أن تقول:"من يحسنون إخوتُكَ"مرة على اللفظ ومرة على المعنى. وتقول:"من يحسنُ ويسيءُ إخوتُكَ, ومن يحسنون ويسيئونَ إخوتك, وقبيح أن تقول:"من يحسنُ ويسيئونَ إخوتُكَ لخلطك المعنى باللفظ في حالٍ واحدة, وتقول:"الذي ضربتُ عبد الله فيها"تجعل عبد الله بدلًا من"الذي"بتمامها, فإن أدخلت"إن"قلت:"إن الذي ضربتُ عبد الله فيها"نصبت عبد الله على البدل, فإن3 قلت:"الذي فيك"
1 زيادة من"ب".
2"من"ساقط في"ب".
3 في"ب"فإذا.