فليس بين محسنٍ ومحسنةٍ في اللفظ والبناء إلا الهاء وأحمر وحمراء ليس كذلك للمذكر لفظ وبناء غير بناء المؤنث, وهذا مجاز والأصل غيره وهو في الفعل عربي حَسنٌ, تقول: منْ أحسَن جاريتُكَ ومن أحسنت جاريتكَ كلٌّ عربي فصيح ولست1 تحتاج أن تضمر"هو"ولا"هي"فإذا قلت:"محسنٌ جاريتُكَ"فكأنَّكَ قلت:"مَنْ هو محسنٌ جاريتُكَ, فأكدت تذكير"مَنْ" بهو, ثم يأتي بعد ذلك بمؤنث فهو قبيح إذا أظهرت"هو"وهو مع الحذف أحسن, وتقول: "ضربتُ الذي ضربني زيدًا"إذا جعلته بدلًا من"الذي"فإن جعلته بدلًا من اسم الفاعل وهو المضمر في"ضربني"رفعته فقلت: ضربتُ الذي ضربني زيدٌ؛ لأن في"ضربني"اسمًا مرفوعًا تبدل زيدًا منه, وتقول:"ضربتُ وجه الذي ضَربَ وجهي أخيكَ"لأن الأخ بدل من"الذي"فإن أبدلتهُ من اسم الفاعل المضمر في"ضربَ"رفعته, ولا يجوز أن تنصب"الأخ"على البدل من الوجه؛ لأن الأخَ غير الوجه. وتقول: ضربتُ وجوهَ اللذينِ ضربا وجهي أخويكَ إذا جعلت أخويكَ بدلًا من"اللذينِ"فإن جعلتهما بدلًا من الألف التي في"ضربا"رفعت, وإنما قلت: ضربتُ وجوهَ"اللذينِ"لأن كل شيئين من شيئين إذا جمعتهما جعلت لفظهما على الجماعة. قال الله جل ثناؤه2: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} 3 وقال: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} 4 وتقول:"ضربَ وجهي الذين ضربتُ وجوههم إخوتُكَ"ترفع الإخوة إذا جعلتهم بدلًا من"الذين"فإن جعلتهم بدلًا من الهاء والميم اللتين في وجوههم جررت. وتقول:"مررت باللذينِ مَرا بي أخويكَ"إذا كانا بدلًا من"اللذينِ"فإن5"
1 في الأصل: وليست.
2 في"ب"عز وجل.
3 المائدة: 38، والآية: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} .
4 التحريم: 4، وانظر معاني القرآن 1/ 307. وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنان في الإنسان: اليدان، والرجلان، والعينان, فلما جرى أكثره على هذا ذهب الواحد منه إذا أضيف إلى اثنين مذهب التثنية.
5 في"ب"وأن.