فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1554

تقول: رأيتُ رجلًا حسَن الوجهِ؛ لأن حَسن الوجه"لرجلٍ"فإن جعلته لغيره قلت: رأيتُ رجلًا حسنَ الوجهِ أخوهُ وحسن الوجهِ رجلٌ عندهُ, فإن قلت: ما رأيت قومًا أشبه بعضُ ببعضٍ من قومِكَ, رفعت البعض لأن"أشبَه"له وليس لقومٍ؛ لأن المعنى: ما رأيت قومًا أشبه بعضُهم ببعضٍ كما ذكر ذلك سيبويه في قوله: مررتُ بكُلٍّ صالحًا وببعضٍ قائمًا أنه محذوف من قولك: بعضُهم وكلهم, والمعنى يدل على ذلك, ألا ترى أن تقديره: ما رأيتُ قومًا أشبَهَ بعضُهم بعضًا, كما وقع ذلك في"قومِكَ"وتقول: ما رأيت رجلًا أبر أبٍ لهُ بأُم من أخيكَ؛ لأن الفعل للأب ووضعت الهاء في"لَهُ"إلى الرجل فلم يكن في"أُمٍّ"ضمير؛ لأن الأب قد ارتفع به فإن لم يرد هذا التقدير, قلت: ما رأيتُ رجلًا أبَر أبًا بأُمٍّ من زيدٍ كما تقول: ما رأيت رجلًا أحسنَ وجهًا من زيدٍ, وكذلك: ما رأيت رجلًا أشبه وجهٍ لهُ بقفًا من زيدٍ, فإن حذفت له قلت: ما رأيت رجلًا أشبه بقفًا من زيدٍ؛ لأن في"أشبَه"ضمير رجل.

وأما قولهم:"ما من أيامٍ أحبَّ إلى اللهِ فيها الصومُ منه في عَشْرِ ذي الحجةِ"1، ولكنه لما قال في الأول"إلى اللهِ"لم يحتج إلى أنْ يذكر"إليه"لأن الرد إلى واحدٍ وليس كقولك: زيدٌ أحب إلى عمرو منه إلى خالدٍ؛ لأنك رددت إلى اثنين فلا تحتاج إلى أن تقول: زيدٌ عندي أحسن من عمرٍو عندي؛ لأن الخبر يرجع إلى واحد فأما قولهم: ما مِن أيامٍ أحب إلى اللهِ فيها الصومُ منه في عَشْرِ ذي الحجةِ فإنما هو بمنزلة: ما رأيت رجلًا أحسنَ في عينه الكحلُ منهُ في عينِ زيدٍ فقولُه: فيها بمنزلة قولهِ: في عينهِ وإنما أضمرت الهاءَ [في] 2"فيها"وفي عينِه لأنك ذكرت الأيام وذكرت رجلًا،

1 انظر الكتاب 1/ 232, والمقتضب 3/ 250, وجعل الأشموني هذا حديثًا، والرواية في كتب الحديث: البخاري والترمذي وسنن ابن ماجه وسنن النسائي ليس فيها"أحب"رافعًا للاسم الظاهر.

2 أضفت"في"لتوضيح المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت