فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1554

في"أبيهِ"نصيبٌ وقد تخفضُ العرب هذا الكلام فتقول: ما رأيتُ رجلًا أحسن في عينه الكحل من زيدٍ، وما رأيت أبغضَ إليه الشرُّ منهُ فإذا فعلوا هذا جعلوا الهاء التي كانت في"منهُ"للمذكرِ المضمرِ وكانت للكحلِ والشرِّ وما أشبههما, قال الشاعر:

مَرَرْتُ عَلَى وادي السِّبَاعِ ولا أَرَى ... كَوَادي السِّبَاعِ حِينَ يُظْلمُ وَادِيا

أقلَّ بهِ رَكْبٌ أَتَوْهُ تئيةً ... وأخوْفَ إلاّ ما وقى الله ساريا1

قال سيبويه: إنما أراد: أقلَّ به الركب تئيةً منهم ولكنه حذف ذلك استخافًا كما تقول: أنت أفضلُ، ولا تقولُ من أحدٍ، وتقول: الله أكبرُ، ومعناه: أكبر من كلِّ كبير وكلِّ شيءٍ. وكما تقول: لا مالَ ولا تقول لك2.

واعلم: أن ما جرى نعتًا على النكرة فإنه منصوبٌ في المعرفة على الحال وذلك قولك: مررتُ بزيدٍ حسنًا أبوهُ ومررتُ بعبد الله ملازمكَ وما كان في النكرة رفعًا غير صفةٍ فهو في المعرفة رفعٌ فمن ذلك قولهُ عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ} 3 لأنك تقول: مررت برجلٍ سواءٌ محياهُ ومماتهُ وتقول: مررت بعبد الله خير منهُ أبوهُ، ومن أجرى هذا على الأول في

1 من شواهد سيبويه 1/ 233 على قوله:"أقل به ركب"وحذفه تمام الكلام اختصارًا لعلم السامع والتقدير: أقل به ركب أتوه منهم بوادي السباع، فجرى في الحذف مجرى قولهم: الله أكبر، ومعناه الله أكبر من كل شيء. والبيتان لسحيم بن وثيل، يقول: وافيت هذا الوادي ليلًا وهو وادٍ بعينه فأوحشني لكثرة سباعه، فرحلت عنه ولم أمكث فيه لوحشته، والتئية: الثابت والماكث، ورفع الركب"بأقل"والمعنى: ولا أرى كوادي السباع واديًا أقل به الركب الآتوه تئية منهم بوادي السباع. وانظر منهج السالك/ 134, وارتشاف الضرب/ 373, وشواهد الألفية للعاملي/ 302, وشرح شواهد ابن عقيل/ 167.

2 انظر الكتاب 1/ 233.

3 الجاثية: 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت