الألفاظ في الروايات حتى إن كثيرًا منهم اعتمد على نقل ما سمع من غير زيادة حرف ولا نقصان حرف معولين على قول النبي - صلى الله عليه وسلم-:"نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمع"1، ومنهم من اعتمد على نقل المعاني وتساهل باللفظ الذي لا يخل بالمعنى2 معولين على قوله - صلى الله عليه وسلم-"إذا أصبت المعنى فلا بأس"3، وصنفوا بذلك كله كتبًا مشهورة لا ينكرها إلا من لا يعتد بخلافه في الأخبار وفي الرواة وأنسابهم وحلاهم4 ومساكنهم وحرفهم حتى لا يشتبه الواحد منهم بغيره يرويها ثقات عن ثقات إلى وقتنا هذا، ولذلك سموا أهل الحديث وأهل السنة، وسماهم القدرية لذلك (الحشوية) لينفروا أتباعهم عنه، وإلا فليظهر القدرية لهم كتبًا محبرة هذا التحبير5 ومنظومة على هذا النظم فإذا ذكر فيها هذا التفسير لزمنا الجواب
1 سبق تخريجه في مقدمة الكتاب وذكر الخطيب البغدادي أن هذا قول كثير من السلف وأهل التحري في الحديث. الكفاية ص 300.
2 ذكر الخطيب أن هذا قول جمهور الفقهاء وهو إجبازة الرواية بالمعنى بشرط أن يكون ذلك ممن هو عالم بمواقع الخطاب ومعاني الألفاظ، أما الجاهل بذلك فلا يجوز له الرواية بالمعنى، واختار الخطيب هذا القول إلا أنه أضاف شرطًا آخر لمن يذكر الحديث بالمعنى وهو أن يكون عالمًا بموضوع ذلك اللفظ في اللسان، وبأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- يريد به ما هو موضوع له. انظر: الكفاية في علم الرواية ص 300.
3 أخرج الطبراني في الكبير 7/100، والخطيب البغدادي في الكفاية ص 301 بسندهما عن الوليد بن سلمة عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده قال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقلنا بأبائنا أنت وأمهاتنا يا رسول الله: إنا نسمع منك الحديث فلا نقدر أن نؤديه كما سمعنا فقال:"إذا لم تحلوا حرامًا ولم تحرموا حلالًا وأصبتم المعنى فلا بأس"قال الهيثمي بعد أن ذكر الحديث:"ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه". مجمع الزوائد 1/154، قلت: وفيه الوليد بن سلمة الطبراني قال ابن حبان كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يجوز الاحتجاج به. المجروحين 3/8، الميزان 4/339. للحديث طرق أخرى في رواتها مجاهيل ذكر بعضها ابن حجر في الإصابة 4/244.
4 حلاهم من الحلية أي الخلقة بكسر الخاء. انظر: اللسان 2/985.
5 مراده هنا محسنة هذا التحسين قال في اللسان: وكل ما حسن من خط أو كلام أو شعر أو غير ذلك فقد حبر حبرًا وحبر، وكان يقال لطفيل الغنوي في الجاهلية: محبر لتحسينه الشعر، وقال: حبرت الشيء تحبيرًا إذا حسنته. لسان العرب 2/748.