الصفحة 113 من 905

وعلى صفاته وعلى البعث إنما هو بما أرشد الله إليه في القرآن، لأن الله سماه شفاءًا وبيانًا بقزله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} 1 وقوله تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} 2

وليس بعد بيان الله بيان ولا بعد شفائه شفاء، وقد أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم- أن يقول: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} 3. وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} 4 ونبه الله العباد على الاستدلال عليه بقوله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} 5. وبقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبَابِ} 6، وبقوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} إلى قوله: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} 7.

ومن خلق الله فيه أذنًا فطنة، وأمده الله بالتوفيق إذا نظر ابتداء خلقه من نطفة وتنقلها من حالة إلى حالة إلى أن تصير لحمًا وعظمًا وعصبًا ودمًا وصورًا مختلفة، وما ركب فيها من السمع والبصر والشم والروح، وتغذيته في بطن أمه الذي أوصل إلى كل عرق وعضو من الغذاء ما يقوم به، وتنميته على التدريج في المادة التي لو أراد ذلك في لحظة لأمكنه، وإخراجه له من مكان ضيق، وما جعل فيه من الشهوة للغذاء التي يقوم بها جسده وما ركب به من الإلهام الذي يقصد به حين يولد إلى ثدي أمه ويمتص اللبن ويعلم أن

1 الإسراء آية (82) .

2 آل عمران آية (138) .

3 الكهف آية (110) .

4 الأنبياء آية (45) .

5 الذاريات آية (21) .

6 آل عمران آية (190) .

7 النبأ آية (7- وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت